الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

أشباح البشر

رغم ما يعانيه البعض من مرارة يأس قاحلة قد لا تمكنهم من جر أقدامهم خطوة نحو ضوء الباب، وقد تموت الرغبة في وقت متقطع من سراب كاذب، وقد تمكنهم الأحلام من رغباتها فتموت داخلهم حسرة التفت على قضبان من حديد صدئ من تراكم الذنوب النافرة، إلا أن شيئاً فقط من حقيقة تجردهم مهم، كي لا تبترهم سيوف الصمت ككل غير مرغوب ينفى خارج نطاق الحياة. وعند لحظة الخواء الفكري ترسم الأقلام الجافة مشاهد من أحاسيس أرخاها الوجع عند أول حرف بدأ غريباً بالنسبة للآخرين لأنه لامس الواقع والخيال باللحظة نفسها. وحدها الأعماق تتكور والتفاصيل والخيارات تتساقط على حصير الخجل، وحين تبصر أمامها نمط الحاضر لا تتمكن من ترويض الثواني والساعات ذات القيمة الإنسانية. أكثر ما يدهشني تلك الأشياء البعيدة القريبة إلى القلب التي ترسم اللحظة بسن القلم، ثم تتراقص حول نقاط الأبجدية بهمزات جنّدها الواقع للمغامرة والجري نحو الوثب السريع. يبدو أحياناً أن السكون المتربص عند عتبة الأبواب كصفة الأقدام التي تمضي بتأن، ثم تعدو مسرعة نحو هدف ما، وقبل كل شيء يحزنني التفكير في ارتداد الحديث مع الصدى كأنه يتمتم موسيقاه بهدوء فنكاد نسمعه ونراه يتمدد على سريره الخشبي ويشاحن الأحلام العفنة، ثم ينام «عبيطاً» ساذجاً من لحظة الشرود المتوثب قفص الاتهامات الموجعة. أن نذعر ونشكك بنتيجة ما، هذا ما يمكن أن يفسر إنسانياً كألم نفسي مرادف للخيال ذي الأجنحة وأقبية الطين، ونتوهم أغلب الأوقات كيف لتلك المراحل التي مضت أن تعود ومعها حكايات الطيبين والشمس الحانية على أكتاف الدقائق الأولى للقاء. ماذا يجب أن نفعل لو سقطت علينا صخرة البكم والصراخ يعلو أطراف المدينة المسكونة بأشباح البشر؟ أقسى ما يؤلمني حين تحدثك النفس وحيداً ثم تبكيها بين جدرانك الأربعة، وتدرك أن خارج نطاقك الإنساني مشوه يحمل الحمامة ذات اللونين الأبيض والرمادي، وبعض البذور ذات الورقة العريضة المحملة ببكتيريا الهموم، كثيرة حالاتنا المستعصية التي تموت، وهي بطريقها نحو الأمواج الهائجة. كل ما أستطيع ذكره أن الوجوه تتشابه إلى حد أنها مغلفة بصديد الاغتراب والنظارات السوداء. [email protected]
#بلا_حدود