الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

احترام النظام احترام للنفس

من دون شك إن الممارسات الغريبة الفوضوية التي تخدش الحياء العام موجودة في كل مجتمع، ولا سبيل للقضاء عليها بشكل نهائي وتام، هذا الكلام معروف ومسلّم به. لكن الحد منها ووضعها في أقل حيز وبنسبة متدنية خيار متاح ويمكن تحقيقه. من المشاهد المؤذية التي تستغرب كيف تتم ممارستها خلال قيادتك لسيارتك، التجاوز الخاطئ والدخول على صف طويل من السيارات المتوقفة في انتظام دون خجل أو حياء، فهؤلاء جميعاً متوقفون بشكل نظامي، ليأتي أحدهم ويتجاوزهم جميعاً، إنه فعلاً تصرف لا ينم عن ذوق، فضلاً عن مخالفته قانون السير. هناك ممارسات خادشة أخرى، وتشعر معها بالألم، مثل أن يقوم أحدهم بإلقاء أوراق أو نفايات وعلى مرأى من الناس ودون أي خجل أو تأنيب لضميره، فهو يشاهد الشارع أو الحديقة نظيفة، فلا يتركها على نظافتها، بل يترك بصمته متمثلة في النفايات والأوساخ، والمشكلة أنك تشاهد أبناءه يكتسبون هذا السلوك غير السوي. هناك مشاهد وممارسات أكثر ألماً وتحرقك، وتتساءل لماذا تقوم هذه الفئات بممارسة هذا التسيب والإهمال في حق الآخرين وفي الأماكن العامة التي هي ملك للجميع؟ تحكي لي إحدى الصديقات عن مشاجرة وقعت بين والدها وجارهم، والسبب صندوق النفايات الخارجي، كل منهما يريده بعيداً عن منزله، ورغم أن له موقعاً مخصصاً إلا أنه وبقدرة قادر يتحرك من مكانه، لذا تجده كل يوم أمام منزل أحدهما. وتقول وهي ضاحكة كم أشفق على صندوق النفايات الذي تتقاذفه الأرجل كل صباح ومساء، فمرة أمام هذا الباب ومرة أمام الباب الثاني، وهكذا .. والمشكلة الأخرى أن عمال النظافة تعودوا أن يجدوه في كل مرة في موقع مختلف. ببساطة، توجد لدينا سلوكيات وتصرفات لا تنم عن تقدير واحترام للآخرين، واحترام خصوصياتهم ومكتسباتهم .. أدرك أن كثيراً من الإخوة الوافدين لدينا يحملون جنسيات بلاد، التنمية فيها متعثرة، والتطور الحضاري متواضع إذا قيس ببلادنا، ولله الحمد، وأعلم أنهم يأتون للعمل وهم بعقليات لم تستوعب معنى «ممنوع رمي المخلفات في مكان غير مخصص أو تكسير الألعاب في الحدائق والمنتزهات العامة»، لكن هذا ليس مبرراً لتقبّل مخالفاتهم وتجاوزاتهم، بل يجب تطبيق القانون مع توعيتهم، ولكن فعلاً اللوم الأكبر يقع على جنسيات أرقى في مستوى التعليم والثقافة والمعرفة بالقوانين والأنظمة، ورغم هذا تمارس تجاوزات مؤلمة في حق مكتسبات بلادنا، هذه الفئة تحتاج فعلاً إلى عقاب مضاعف. للتواصل مع الكاتبة [email protected]
#بلا_حدود