الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

غير طبعك

أطباعنا التي تلازمنا منذ سنوات، أو تلك الأطباع التي نشأت معنا منذ الطفولة، هل يمكن تغييرها بسهولة؟ أم أنها تحتاج وقتاً أطول كي تتغير؟ وهل يحق للآخرين بأن يطالبوننا بتغيير أطباعنا؟ «أرجوك غير طبعك» هي جملة قد نسمعها من أقرب المقربين لنا، أو من أحد أفراد الأسرة، ويمكن أن يترجاك زميلك في العمل، بأن تغير طبعك الذي لا يعجبه، لكن هل يمكن أن نستجيب بسهولة لمن يطالبنا بأن نغير أطباعنا في سبيل إرضائهم؟ أم أن مسألة الحرية الشخصية التي كثيراً ما نتذرع بها، ستمنعنا من الاستجابة لطلب كائن من كان؟ أحياناً قد نعترف وبصراحة شديدة، بأننا نمتلك أطباعاً كريهة، تنفر الناس من حولنا، بل قد نخسر الآخرين بسببها، لكننا في الوقت نفسه لا نبادر بتغييرها، وقد نستمر عليها لفترات أطول، من باب المكابرة والعناد. فالذي اعتاد على إفشاء أسرار الآخرين، أو المعتاد على إخلاف وعوده مع الناس، أو الإنسان البخيل الذي التصقت صفة البخل به، إلى الحد الذي أصبح يصعب عليه تغيير هذه العادة، هؤلاء يدركون جيداً ألا أحد يمكنه تقبل أطباعهم تلك، لكنهم بالرغم من ذلك، يواصلون الاستمرار عليها، على أساس أن آراء الناس لا تهمهم. وفي الوقت نفسه، هناك من يتقبلنا بكل ما لدينا من أطباع سلبية، بدافع ارتباطهم الشديد بنا، أو من باب العشرة والأيام الحلوة التي جمعتنا بهم، ولذلك نجدهم لا يوجهون لوماً أو عتاباً على سوء أطباعنا، بل يغضون النظر عنها. هذا ما نجده في تلك الزوجة المخلصة، التي تتحمل كل يوم مساوئ زوجها، وأطباعه الشينة، دون أن تعاتبه أو تصرح له بذلك، حرصاً منها على عدم إيذاء مشاعره، ومن باب الوفاء، وإظهار التقدير والاحترام الشديد له. عندنا مثل شعبي يقول «بو طبيع ما إيوز عن طبعه» بمعنى أن من أدمن سلوكاً محدداً منذ سنوات، وأصبح هذا الطبع ملتصقاً به، لن يستطيع تغيير طبعه، مهما حاول الآخرين إقناعه بتغييره. والطبع -كما يقال- يغلب التطبع. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود