الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

أول رواية تويترية

الروايات، كما أحب أن أقرأها، بضع مما نعيشه، وكثير من الخيال، كذب ووقائع، افتراضات وتأمّل، الصفات المطلقة لا وجود لها، والفن لم يوجد ليعالج الخطيئة، ولم تكن مهمته يوماً توجيه الناس أو إعادتهم إلى جادة الصواب، ومن الذي يدّعي معرفة الصواب مهما كان سنده أو دليله؟ تتوقع تجريباً مدهشاً وأنت تقرأ «أول رواية تويترية»، العبارة التي وسم بها «عبدالله النعيمي» عمله «اسبريسو» وحوّل من خلالها تويتر من شبكة اجتماعية إلى أداة للكتابة، ووظّفه ليحصد في النهاية كتاباً حمل اسم منتجه الذي لا تستطيع مصادرة حقه في التصنيف، بغض النظر عن أن تويتر تحول من أداة تفاعلية إلى منبر ذي اتجاه واحد، ففقد مزيته الرئيسة: التفاعل. لا تقدم الرواية جديداً على الإطلاق، فالحكاية تقليدية، والحوارات ليست عميقة، ولم تحمل الشخصيات ما يشفع لها لتكون مقنعة داخل السرد، فالبطلة على سبيل المثال لم ترتكب ما يوحي بسوئها، لكن الراوي قرر ذلك وعلينا كقرّاء أن نقبل به. تحفل «اسبريسو» بالعديد من المفاهيم الباهتة والمطاطية، مثل مفهوم الحشمة وربطه بضرورة ارتداء العباءة، وسنتجاوز هنا عن تفضيل ذكوري مبطّن تشي به الكتابة، وتسبغ على الرجل ملائكية ما لمجرد كونه رجلاً، هذا يفسر بالضرورة ثوب الواعظ الذي ارتداه الراوي في الكتاب. كان ممكناً أن نتجاوز بعض المغالطات لو أن العمل توافر على بنية جيدة، أو حكاية متماسكة، لكن كيف لنا أن نتجاوز تفصيلاً بسيطاً ككون عاملة المقهى «السمراء»، ذات الملامح الشبيهة بـ «بينلوبي كروز» تستحيل فجأة إلى وجه «شديد البياض»، ربما لأن تأثير شاشة السينما قوي للدرجة التي يحول فيها السمراوات إلى بيضاوات! قرأت أن المؤلف بصدد التجهيز لجزء ثان من العمل، الشيء الذي لا يمكن إنكاره أنه يملك لغة مثابرة تحتاج الكثير للحصول على سرد متماسك، ربما حماس العمل الأول كان مبرراً، وربما ردود الأفعال جعلته يستعجل النجاح - وقد حصده جماهيرياً - لكن الفن لا يقبل المعايير جزئية، والجمهور ليس سوى صدى وحيد لما يمكن للكاتب أن يحققه، حتى في ظل معيار كالطبعات الأربع التي نفدت من المكتبات. [email protected]
#بلا_حدود