الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

تسجيل حضور

تتسلل الأحزان إلى قلوبنا مثلما لص يستغل الفجوات المفتوحة ليقتنص كنوز البيوت، وحدها الأحزان قانصة لمشاعرنا فهي تخنق السعادة فلا تترك لها نفساً أو حتى تنهيدة أخيرة، فالعواطف كسمكة مذهبة إن خرجت عن مدار مياهها وقعت في شباك القدر. بعض الأيام تصرخ في وجوهنا منذ ساعة الصباح الأولى، تداهمنا بجروح الذكرى وتحيط بنا كوحش من جميع الاتجاهات، نستيقظ على استرجاع صورة كابوس يسرق منا حلاوة الساعات الأولى من اليوم، بوصلة الوقت لا تشير إلا نحو ألم فينعكس ذلك على نقاء عين مستعدة للذهاب نحو عمل أو جامعة أو ربما مدرسة، تتعامد شمس التعاسة الحارقة على رأسنا العاري من أي خوذة ابتسام لينتفض البؤس كموكب جنازة يسير بين ثنايا المنطقة. يقول طالب لي إنه ذات يوم استيقظ ولكمات العواطف السلبية متمسكة به، ذهب إلى مدرسته ليستقبله صدى صوت معلمه كضجيج مدينة عالقة في زحام، تساءل قائلاً: هل العبرة بالحضور «الجسدي» في أمكنة العمل والدراسة، أم إن حضورية الروح أهم وأبقى؟ فالمعلم فرغ شحناته المكبوتة في طلابه، أليس الإنسان مركباً من مشاعر محشورة في قلب، إذاً أين التعامل النفسي الصحيح مع الموظف والطالب في هذه المؤسسات؟ إن العامل المعنوي كشعلة أمل تضيء ظلامية الاحتمالات، لكن بعض البشر هم بمثابة شمعة منطفئة حديثاً لا يتصاعد منها إلا دخان يضيّق على جوف منزعج من هذه الرائحة، كذلك المدارس، فعلى المعلم أن يكون متفهماً بأن هنالك ظروفاً كالظل في مطاردتها لقلب الطالب والطالبة فقد يأتي يوم وأبواب عقله مقفلة، فهل يجب أن يعاقب على ما لا يملك، أم يعالج كمريض «ذاكرة» استوحشتها ظروف لا يعلم بها إلا فؤاد متلبس برداء الصمت؟ العقول لا تكون صالحة للاستعمال كل صباح، فإن كانت العقول سيارة تقود الإنسان نحو أحلامه فالمشاعر الداخلية «وقودها» الذي دونه تتوقف عن السير، إن لكل إنسان صندوق أسراره المختبئ في قلبه، وذلك لا يتعلق بعمر أو فترة يعيشها الشخص، فالأعمار مجرد تعداد إحصاء لعدد الأيام، لذلك على كل مدرس أو مدير أو مسؤول أن يدرك أن انشغال القلب أولى من تسجيل الحضور. قد يسجل الحضور من أجل راتب أو درجة، ولكن تبقى المعلومات حاضرة والتعلم موجوداً ما بقيت العقول متفتحة كوردة ربيع كل صباح. [email protected]
#بلا_حدود