الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

مصحات للإخوان .. علاج العزلة الشعورية

أغلب الجماعات الإسلامية التي خرجت من شجرة الإخوان المسلمين تصاب في الغالب بالمرض المجتمعي العضال ذاته، والذي يفصلها عن المجتمع، ويجعل قادتها يغردون خارج السرب، فتصبح محاضراتهم كأنها مستقاة من كوكب آخر، وتخاطب بشراً آخرين، ويعيشون حالة من حالات الإنكار لكل الواقع، وربما يمكن متابعة ذلك من خلال تصريحات منسوبي الجماعة في مصر أخيراً، خصوصاً عصام العريان، أو مقالات أحد الكتاب المحسوبين على الجماعة في الخليج الذي يرى في تجربة غزة تجربة مميزة، أو الآخر الذي يقول إن النظام الإسلامي في السودان منتعش اقتصادياً، وكل هذه تصريحات لا تخدع طفلاً ولا تجذب أحداً، ولكن التربية المرضية والانغلاق التنظيمي يجعلانها منطقية لدى الإخوان، فكيف ذلك، ولماذا غدا المنطق الإخواني بهذا الاعوجاج دون أن ينتبهوا له؟ حينما ظهرت الرابطة الإخوانية في المجتمع انتمى إليها أولاً الطامحون إلى مجد شخصي في حياتهم، والمتذمرون من القيود المجتمعية، وكل من لم يستطع تحصيل طموحاته في إطار مجتمعه الضيق ما قبل الإخواني، سواء الأكاديمي أو الأسري أو القبلي أو حتى الأسري، وآخرون ممن خدعتهم الشعارات البراقة التي تدعي أنها تريد الإصلاح، فصارت العقبة الكبرى أمام اتساعهم هي الروابط الأصلية في المجتمعات، كالأسر والقبائل والمذاهب وغيرها من التكوينات الطبيعية لمجتمعاتنا الأهلية، فكيف نظر الإخوان إلى المجتمع الأول الأصلي؟ نظر الإخوان إلى كل كيان يحمل رابطاً على أنه كيان خصم، وينبغي التعامل معه بحزمة من الأفكار الهدامة، فاستحدث الإخوان خطاباً تفتيتياً يهشم الأواصر فيضرب المذاهب، ويتفه القبيلة، ويزدري التقاليد، بل وينال من الرابطة الوطنية ذاتها، ليس لأنها سيئة أو على خطأ، ولكن لكونه يريد الفرد الجديد خالص الولاء للتنظيم والمرشد، لذا فلابد من تطهيره من كل أخوة أو رابطة أخوية سابقة، ويجهز ليدخل في الرابطة الإخوانية الجديدة، فيصبح إخوانه من هم في التنظيم فقط، بينما الأخوات السابقة تتحول إلى عداوات، فيتحول المجتمع إلى «هذا ما وجدنا عليه آباءنا»، ويجب أن يقاوم، أما الوطن «فهو حدود وهمية صنعها الاستعمار»، أما الأسرة «فلا طاعة لها، وتنبغي هجرتها لتكوين الأسرة الصالحة»، أما السلطان «فنطيعه ما أطاع الله»، وطاعة الله تخضع لتحكيم مغالٍ ومتطرف يجعل تطبيقها مستحيلاً، وبعبارة أخرى يُخضِع الإخوان المجندين الأوائل لعزلة شعورية مضاعفة تعزلهم عن مجتمعهم، وتحطم الانتماء للقديم، فتصبح صلة الوالدين خطأ، وإيمانهم متوهماً، وسعي المجتمع ضالاً، وفكر العلماء منحرفاً، ويقوم الإخوان باستبدال كل ذلك بجديد تنظيمي. هذا الكائن الإخواني، هل يمكنه بعد كل هذا التدمير أن يجتمع في مجتمع؟ أن يتعايش ويبذل الولاء للوطن، بعد كل هذا التكريس لمفاهيم خطأ، الإجابة لا، لابد له أولاً من مناصحة! نعم نحن بحاجة لمصحات لـ «الإخونجية» تماماً كحاجتنا إلى مصحات لعلاج المدمنين على المخدرات، ورواد الإرهاب، وذلك لمصلحة ومستقبل أوطاننا جميعاً. [email protected]
#بلا_حدود