السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

المشي بعيداً عن «الحيط»

يهضم البعض قيمة إمكاناتهم الخاصة في هذه الحياة، ويعتبرون أنفسهم غير مبدعين، وبلا أي ملكة وقدرات متفردة، وأنهم لا يعرفون فعل أي شيء مميز. هؤلاء تجدهم عند أول محاولة تلجأ فيها إليهم يجيبونك بكل قناعة وثقة «لا أعرف القيام به»، «لست بهذا الذكاء»، «بالتأكيد سوف أفشل في المحاولة»، «أنا غبي!»، «لا أعتقد أنني استطيع القيام بذلك» .. وغيرها من الردود التي تخذل الإنسان نفسه قبل الآخر الذي إن لم يكن قد رأى فيك شخصاً بمهارات ممكنة، وقدرات خاصة لما جاء يسألك أن تعمل على فكرة أو مشروع. ما الأسباب التي تجعل البعض يضعون أنفسهم داخل علبة، وإحكام إغلاقها جيداً، وتركها عند أقرب مكب لـ «اللا إنجاز» وترك حياتهم بأيامها ولحظاتها تأخذ مسار المضي بلا أي شكل من أشكال الإبداع؟ هل هو الكسل، أو الخوف من المحاولة، أو ربما الجهل في الخطوات الصحيحة للتنفيذ؟ أم أنه تدنٍ مستفحل لاحترام الذات؟ تلك الذات التي إن تمعن كل واحد منا فيها جيداً سيجد فيها ما يميزه عن غيره، وما يمكّنه من أن يكون إنساناً مبدعاً، حتى وإن اعتقد خطأً أنه لا يصلح لأي شيء. أحياناً، لا يكفي أن ننتظر الزمن كي يكتشف صدفة ما يميزنا، فمضيه يأخذ أجمل لحظات العمر التي لا تتكرر، وأحياناً أخرى أيضاً، لا يكفي ترقب أن تمتد يد غريبة ترى قدراتنا وطاقاتنا الدفينة جيداً، وتحاول نشلها من كومة السلبية التي أغرقنا أنفسنا فيها. بداية دون قصد فقد تبدأ من مراحل عمرية مبكرة من خلال المنزل، أو المدرسة عن طريق بعض من نثق بهم مثل الأقارب والأصدقاء والمعلمين، حيث يحدث أحياناً، أن ينفثوا سمومهم لعقولنا، وقلوبنا بكلمة أو فعل قد يكون غير مقصود، أو بسبب نظرة قاصرة أو جهل، لكنه فعل حتماً إن لم نتجاوزه سريعاً، فإنه يترك أثراً عميقاً في ذواتنا يأكل كل يوم من ثقتنا بأنفسنا، أو تقديرنا لقدراتنا، ويكبر معنا ينمو بين أحلامنا وآمالنا يورث العجز الخفي دون أن ندري، لأن من نثق بهم جداً نعتقد أو نصدق ونؤمن بأنهم أصحاب الآراء السليمة، وهم يرون حقيقتنا التي نتوهم أننا لا نعرفها، وأن ما قالوه لنا، أو فعلوه بنا يوماً حتى وإن كان جرحاً عميقاً فهو على ما يبدو الأجدر بالتصديق، فنخلق من جراء الضعف الذي صدقناه وهماً ينتج منه سلبية أكبر كل يوم، وعدم ثقة بذواتنا نعززها في النهاية نحن بأنفسنا نحفر جزءاً من الحفرة الكبيرة التي ندفن فيها ذواتنا عن سبق إصرار، ليس لأنها لا تقدر ولا تبدع ولا يمكنها من فعل أي شيء، بل لأنها اعتادت وضعها، وتخشى المحاولة في القيام بأي شيء يضيف لها، أو يساعدها على النهوض، فترى دائماً الفشل أمامها نتيجة حتمية لكل ما تفعله وستفعله. إن الفشل نتيجة ناجحة للمحاولات الأولى، نعم قد لا تعجبك هذه الجملة اقرأها أكثر من مرة، واقرأ فيها كلمتي (نتيجة ناجحة) على مهل، أنت هنا ترى الفشل بصورة إيجابية، فمن خلاله، ورغم أنك لم تصل إلى نتيجة ترضيك إلا أنك تعلمت كيف تبدأ، كيف تتجنب الهفوات، وكيف تحصل على نتيجة تريدها بعد عناء المرات الأولى، وأدركت أن فشلك لا يعني نهاية الطريق، وأنه بالمحاولة والتعديل والتغيير ستحقق ما ترنو إليه مع تعزيز ثقتك بنفسك وبالآخرين، ستعرف أنك شخص موهوب، وأن ما يميزك ليس نسخ طرق، ونماذج الغير في الحياة والمشي «قرب الحيط» بل ما يميزك أنك صاحب محاولات، وخبرة وتجارب ووسائل تخصك وحدك، وخارطة إنجاز مهما كانت ضئيلة إلا أنها تعينك وحدك، لأنك تؤمن عميقاً بأن لديك ما تبدع فيه، فقط واصل البحث في أسبار ذاتك، ولا تقلق من شيء، ففي هذه الحياة لكل منا مكان خاص، وقيمة وأهمية عندها ستتحول من شخص لديه إبداعات وقدرات عادية إلى شخص ملهم يصدر إبداعات أصيلة لا تشبه إبداعات الغير. ذاتك جديرة بأن ترحمها وتعتقها من وثاق الخوف والتردد، أطلقها نحو التجربة والمحاولة، جرب نكهة الحياة الحقيقة، وابدأ بعبارات مثل «نعم استطيع»، «نعم أقدر ، «يمكنني القيام بذلك». [email protected]
#بلا_حدود