الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

إلى متى يغرد الإخوان خارج السرب؟

ماذا يريد الإخوان المسلمون بعد أن نحّاهم الشعب المصري جانباً؟ وهل استمرار مسلسل العنف سيعيدهم إلى سدة الحكم مرة أخرى؟ وما المطلوب من الجماعة المذكورة حتى يمكن أن يتقبلها المجتمع؟ أسئلة كثيرة مطروحة على بساط البحث مع استمرار العمليات الإرهابية من جانب أنصار جماعة الإخوان المسلمين التي قضت محكمة مصرية أخيراً «بحظر أنشطتها وحظر أي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها، أو تتلقى دعماً منها، مع التحفظ على أموالها العقارية والسائلة والمنقولة». من الواضح أن الجماعة التي أدخلت نفسها، من خلال أعمالها الإرهابية في سيناء وغيرها من ربوع مصر في أزمة، غير مدركة بدقة حجم واتساع التغييرات التي حدثت بعد انتهاء حكمها لمصر، وعقب نحو ثلاثة أشهر من ثورة جمعت تحت لوائها نحو ثلاثين مليون مصري، فمازال بعض أعضاء جماعة الإخوان يظن أن العودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل الـ 30 من يونيو هدف يمكن تحقيقه من خلال استمرار الضغوط والاستعانة بقوى دولية، فقيادات الجماعة المتشددة التي أودت بها مطامعها واستهانتها بكل من هم خارجها، بمن فيهم الشعب المصري نفسه، تظن أن ما شهدته مصر منذ الثالث من يوليو هو مجرد فاصل قصير تم بمؤامرة اشتركت فيها أطراف متعددة، أهمها أجهزة الدولة، وعلى رأسها الجيش والشرطة، حيث لم يستوعب هؤلاء بعد أن أرض الكنانة دخلت عصراً جديداً ولا عودة إلى الوراء مرة أخرى، ولم يدرك هؤلاء بعد أن كل مخططاتهم قد انكشفت، وكل مطامعهم قد انتهت، وأن الشعب الذي غرروا به طوال عام كامل عرف اليوم حقيقة نياتهم، وأدرك لماذا يتباكى الغرب الآن على من يريدون إعادة مصر إلى عصر الظلمات. وبموازاة هذا الطرف يوجد طرف آخر من الجماعة نفسها يرى أنه ينبغي السعي لإجراء مفاوضات مع الجيش من أجل العودة مرة أخرى إلى الحياة السياسية، حيث يرى هؤلاء أنه بالإمكان التخلي عن بعض الأهداف مستحيلة التحقيق، وعلى رأسها عودة الرئيس المعزول محمد مرسي مقابل الإفراج عن الأغلبية الساحقة من قيادات الجماعة، وتحرير أموالها المصادرة، وإعادة مشاركتها في الخطوات السياسية الجارية حالياً بما فيها تعديل الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وبحسب هذا القطاع، فإن الجماعة مطالبة لكي تستعيد صورتها وقدرتها في المجتمع المصري بأن تقدم بعضاً من الندم والاعتذار عما قامت به من «أخطاء» إلى الشعب المصري، على ألا يتضمن هذا أي مساءلة جنائية أو قضائية لها ولقياداتها، وهو أمر يحسبون أنه سيعيد ثقة المصريين فيهم، فيخوضون مرة جديدة الانتخابات ليعودوا ثانية إلى الحكم. يرى المراقبون أن من الواضح أن قيادات الإخوان، سواء المتشددون أو من يُطلق عليهم المعتدلون، لم تدرك بعد ماذا جرى في مصر، وأن مجرد القبول بعودة كيان خارج القانون وخارج العصر، إنما هو أمر أقرب للخيال أو الوهم، فلم يعد أمام الجماعة اليوم سوى أن تطهر نفسها ممن أجرموا في حقها قبل أن يجرموا في حق مصر، وأن تتخذ قراراً بحلها ذاتياً، والخضوع لحكم القانون بالنسبة إلى كل من تورط منهم في جرائم أو مخالفات، ثم الانخراط فقط إما في حزب سياسي أو في جمعيات ومنظمات أهلية تخضع جميعها للقانون وللرقابة الشعبية والرسمية، أما غير ذلك فإنه الانتحار ونهاية الجماعة بعد خمسة وثمانين عاماً من تأسيسها. ولعل السؤال الآن هو ما الذي ينبغي على الحكومة المصرية القيام به إذا لم تنفذ الجماعة المذكورة ذلك؟ لا شك في أن قرار المحكمة المصرية الأخير بحظر أنشطة هذه الجماعة والتحفظ على أموالها العقارية والسائلة والمنقولة ربما يعد خطوة لابد من أن تتبعها خطوات أخرى من جانب الحكومة، في مقدمتها تفعيل القوانين الاستثنائية طالما ظل الخطر قائماً، ومحاسبة من يلجأ إلى الإرهاب أو يدعمه بأي شكل من الأشكال. ولعل لجوء الدولة إلى سياسة القبضة الحديدية في مواجهة الإرهابيين في «دلجا» بالمنيا و«كرداسة» في الجيزة أمر يبعث الطمأنينة والأمل في نفوس المصريين الذين يتوقون إلى استعادة الدولة هيبتها، والمضي قُدماً في هذا الطريق دون خوف أو تردد مهما كانت التضحيات حتى يعود الأمن والأمان إلى مصرنا العزيزة، وستظل الجماعة تغرد خارج السرب الوطني حتى تدرك أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء. [email protected]
#بلا_حدود