الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

فن الكتابة

يتكرر السؤال الأسبوعي أو اليومي للأقلام الصحافية عن ماذا أكتب؟ لم يعد في حال الكاتب اليوم أن يفكر، وأحياناً يبدو الأمر معقداً في حال أشغلته الحياة ويومياتها، وفي أغلب الأحيان يصبح المزاج سيئاً لدرجة ألا يستطيع التفكير لملء سطرين على الأقل، ويشعر بأن عقله مشتت لدرجة تمنعه من الاستمرار، وتتراقص فوق رأسه بنات أفكاره المجنونة غير مبالية به. التفكير بأهمية الكتابة بالنسبة إلى من يكتبون، على الأقل، أمر هيّن لو قارناه بالعالم الآخر، والذي يعتبر المهنة الرئيسة لأي منهم يكسب منها قوت يومه، أو من يمتهنون أقلامهم، وأجهزة الكمبيوتر في تفاصيلهم اليومية المهنية خلف مكاتبهم فهذا بالنسبة إليهم همّ يومي يتراكم مخلفاً غبار التعب والإرهاق، وحين نسأل أنفسنا كيف علينا أن نتقن الكتابة بشكل يجعل القراء يستوعبون مواضيعنا وكتاباتنا المختلفة؟ وكيف علينا إتقان فن الكتابة المميزة، والتي نرغب في من يقرأها ويفهمها ويهتم بها لدرجة أن تصيبه حالة انفصام مؤقت حتى يفك طلاسمها، بالطبع القلم المبدع سوف يخلق هذا الشعور لدى متابعيه، وهو الذي سيسكب مداد حروفه مدركاً جيداً أنه قادر على ذلك، فالكتابة فن وبصمة شخص، وهي تشبه إلى حد قريب حوار الحديث أمام مجموعة كإلقاء خطاب، أو قصيدة مثلاً، لذا فالكتابة الأدبية الإبداعية لها محاور مختلفة وحدها، فالكلمة تفجر لغم الإحساس الصادق، لتلامس متحف العقل، وصندوق القلب، وهي لن تتحول إلى إبداع حقيقي حتى يشعر بها الآخرون بالمعنى الحقيقي المتأصل من النفس البشرية القادرة على الإنتاج الإبداعي. إذاً الحاجة الماسة في النواة الداخلية التي تتمحور في ذوق المتلقي للمبدع، واختمار النص الإبداعي بين العقل وشفافية الروح يعطي نوعاً مختلفاً من الزهو والانفجار البركاني للنص الأدبي أينما كان، كما أن الأسلوب السلس له رؤية قيّمة حين يصل إلى مساره الصحيح. والكاتب ليس مهماً أن يكون مؤلفاً أو أديباً كي يتأنق بالكلمة ويصبح مشهوراً، فالكثير منهم لديهم صياغة فردية تميزهم عن غيرهم من الأدباء والشعراء، وهو يعبّر عما يشعر، وينثره مع هواجسه وأفكاره القريبة المحيطة حوله، ومما لا شك فيه أن البعض أبدع، واستقامت كتاباته على العفوية والانطلاق الذاتي، واستمرارية التجسد الإنساني المستوحى من نور الكلمة المصقولة للمبدع. [email protected]
#بلا_حدود