الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

مخ على «الزيرو»

طول عمري أعجب من ملتهمي مخ الدجاج التهاماً محموماً، ولو أنها كانت حية حينئذ لعجبت لسر تلهف البشر على مخها، ولسألت نفسها: ألمخي ذلك الوزن يا ترى؟! ولعله من الأنسب لنا الاهتمام بمخ ملتهم الدجاج ها هنا، إذ يبلغ متوسط وزن مخ الإنسان البالغ نحو كيلوغرام ونصف، وهو طبعاً غير قابل للأكل، ولو أنه كان يؤكل في حضارات سحيقة، وغابرة، لاعتقادهم الساذج أنها تعزز ذكاءهم. وبمناسبة الحديث عن وزن المخ البشري لدي تساؤل لطالما راودني عن وزن المخ العربي بالتحديد، حتى صُدمت حين سردت لي نكتة قديمة متجددة عن المخ العربي، وتفيد بأن مزاداً جرى لبيع أغلى الأمخاخ، فتنافست الفرنسية والأمريكية، إذ حصدت الفرنسية 100.000 دولار فتفوقت عليها الأمريكية لتحصد 200.000 دولار، بينما كانت المفاجأة حين حطم المخ العربي الرقم القياسي بوصوله إلى المليون دولار، وذلك لأنه جديد، وعلى «الزيرو» كما المركبة الجديدة! ربما كان حري بالأمريكيين التفاخر بأمخاخهم، لمَ لا وهم يمثلون غالبية حاصدي جوائز نوبل سنوياً في شتى المجالات العلمية؟ ولكن أليست أمخاخهم تزن كيلوغراماً ونصف كأمخاخنا نحن العرب؟ ولو نظرنا حولنا لعرفنا السبب، فمنتجاتهم وخدماتهم، بل وحتى ثقافتهم تحيط بنا من كل حدب وصوب، وتنخر عقلياتنا مثلما ينخر السوس الأسنان، ويأبى أن يتركه حتى يخلع، والمطلوب منا أن «نعطل» أمخاخنا والاعتماد عليهم في تصريف حياتنا اليومية، حتى لا تقوم لنا قائمة، ونعيش على أنقاض أمجاد العصر الذهبي الإسلامي، حين كان العقل الإسلامي منارة العلم التي أنارت ظلمات، وتخلف أوروبا الغارقة في قبور الظلام! ورغم اختلاف موازين القوى اليوم، إلا أن العقول العربية ليست «على الزيرو» مثلما يروج لها، بل إن هناك آلاف العقول العربية التي تتفوق على مثيلاتها من «الخواجات» ولا يكفي هذا المقال المتواضع لسرد نماذج مضيئة على سبيل الاستدلال، ولكن المشكلة تكمن فينا نحن، فقد اخترنا أن نحكم إغلاق عقولنا، وثقب مسامات لتدفق توافه الحياة إليها، فتآكلت منارة العلم على مدار السنين حتى انهارت في يومنا هذا على أيدي هادميها من الجهلة الذين سلموا منارة العلم لغيرنا، ولم ينهلوا منهم سوى قماماتهم. [email protected]
#بلا_حدود