الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

نقد يصلح لا يفسد

لو تلاحظون أن النقد أسهل وسيلة نستخدمها في حياتنا اليومية، ولكم أن تتوقفوا لبرهة من الزمن، ولنسأل حالنا منذ أن يبدأ صباحنا وحتى نضع رؤوسنا على الوسادة للنوم، ما الذي لم يعجبنا؟ وما الذي أعجبنا؟ وسنفاجأ بقائمة طويلة من الأمور والأحداث والمشاهد التي لم تعجبنا، وبالتالي أثارت نقدنا وسخطنا. أما الممارسات التي نالت إعجابنا فإنها لا تذكر هذا إذا وجدت، بل قد نتعمد الصمت حولها، بل البعض منا يعتبرها أموراً طبيعية، ولا تستحق الإشادة والمديح أو حتى التوقف عندها. ما الذي يجعلنا في غير رضا، ونمارس النقد الدائم، النقد الذي يمس جميع من يتعاملون معنا، لكنه ولا في أي يوم من الأيام وجهنا سهامه نحو ذواتنا، ونحو أنفسنا، بل لم نتوقف نعدد ممارساتنا وعيوبنا وسقطاتنا. الأدهى والأمر عندما تتطور هذه الحالة وتبدأ في التقليل من إنجازات أقرب الناس لك، فلا تحتفل بفرحة شقيقك لنيله الدكتوراه بحجة أنه لم يأتِ بشيء جديد، أو لم تعمل حفلة صغيرة لطفلك بمناسبة تفوقه في مادة الرياضيات، بل التهكم عليه بأنه أخيراً قد وجد شيئاً يبدع ويتميز فيه. النقد لدينا موجع جداً ويمارس في غير محله وبطريقة عشوائية ولا تخدم بل تحطم وتوجع، وقد يسبب انهياراً بكل ما تعني الكلمة. أعتقد أن النقد وجد ليقوم بدور حيوي ومهم في التقويم والاستدلال بواسطته على العيوب، بل وإظهار التفرد والنجاح، وهو دوماً مرادف للإنجاز والإبداع والتميز، وليس كما يعتقد البعض من أن وظيفته إظهار العيوب والسقطات. لكننا - كما أسلفت - نمارسه بعفوية في كلماتنا دون التفات أو نظر عميق لما نتحدث عنه، بمعنى أنه دون دراسة جدية لما نبدي رأينا حوله، فقط نعطي رأياً قاسياً دون تفكير قد يسبب إحباطاً للآخر. هذه الممارسة قد تكون في أكمل صورها في مقار العمل أو حتى في المنزل، وأيضاً في المدارس، يمكن للمدير أن يمارسها ضد موظفه، وقد ينتقد الأب والأم طفلهما وهو كان يظن أنه عمل وقدم شيئاً مميزاً، وأيضاً المعلم الذي قد يستهزئ بمحاول أحد طلابه تقديم حل مختلف لإحدى المسائل، فيجد التأنيب والتوبيخ والنقد اللاذع. بل قد نشاهد النقد حتى في الشارع، وقد نسمعه في الأسواق وغيرها من المواقع. في جميع الحالات لنرفق ببعض وليكن نقدنا بناء محملاً بحب الخير للجميع، نقداً يبني لا يهدم، نقداً يصلح لا يفسد. [email protected]
#بلا_حدود