الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

انعزال الإخوان عن المجتمع

غضب الإخوان المسلمون لأني قلت إنهم يحتاجون إلى مصحات تعيد إدماجهم في المجتمع وتزيل الأوهام المتراكمة التي ظل التنظيم يبثها في عقولهم، واستطال في ديكتاتوريته حتى غطت كل خلايا التفكير واستحالت إلى خلايا للنقل وتنفيذ التعليمات، فأي مرض عضال يحتاج إلى علاج أكثر من أن يصبح عقل المجند للإخوان مغسولاً ويفكر بنمطية يريدها التنظيم الإسلامي، وأي مجتمع هذا الذي يقبل أن يكون أبناؤه أعداءه ولا يبذل جهداً لإصحاحهم من هذا المرض العضال. دعونا نرَ كيف يتطور هذا المرض، فقد رأينا كيف يبدأ فهم ينتظرون استقطاب المتطرف من المجتمع والذي يفتقد القيادة ويتملكه إحساس «غير مستغل» بالرغبة في أن يصير تابعاً ومقلداً ومعجباً بشخص جديد. يتطور المرض الانعزالي حتى يصل بالجماعة دائماً إلى أن يكون خطابها للمجتمع من خارجه لا من داخله، فالمجتمع يتحول في حين إلى «المجتمع الجاهلي الذي يجب أن يناصح» أو «المجتمع الذي ينبغي أخونته»، ويبقى دائماً «حالة يجب تغييرها» ولا يمكنهم التصالح معها، وهم يبقون دائماً في حالة مستدامة لتكسير ثوابت هذه المجتمعات ليكسبوا قيادة المنفلتين منها. استطاع الإخوان في مصر في أقل من عام أن يكرسوا الانفصال بينهم وبين المجتمع، فأصبحوا هم الكيان المعزول البعيد عن المجتمع كياناً يدير الدولة ويسعى لاستنفاد الفرص كلها التي يمكن استغلالها للوصول لأكبر قدر من السلطة وأوسع مساحة من النفوذ، ولم يلتفت أي منهم إلى أنهم يعمقون الشرخ بينهم والمجتمع، فالشعب هو العشيرة والمجتمع هم أعضاء التنظيم والبقية هم القلة المندسة. قادة الإخوان في أيام حكمهم انسحبوا تماماً من ساحات المجتمع، وتترسسوا بالسيارات المصفحة والمكاتب المغلقة، وألفوا الأبواب الخلفية لتفادي الناس، حتى مسؤولهم في قصر الاتحادية محمد مرسي العياط صار يعشق الصلاة وسط دائرة الحرس المهيبة التي تمنع عنه المصلين، لذلك لم يكن غريباً أن يفقد القدرة على استيعاب كره الجماهير والمجتمع، فقد تشرّب السلطة وصار الجدار بينه وبين المجتمع عالياً. إن شغفنا بشبابنا وبأوطاننا هو ما يدفعنا ويحثنا لنقرأ ونكتب ونبيّن ضرورة إزالة العقبات أمام استمرار تقدمنا، ولن تلين لنا قناة ولن يقصف لنا قلم، ما دمنا نتخذ من الوطن الأرضية المتينة التي نوجه عبرها النقد من أجل الإصحاح لكل من يقف أمام قاطرة تقدمنا، وكيف لنا ألا نتعظ ونحن نرى كيف سعى الإخوان في تدمير بلد عظيم مثل مصر، وعاثوا فيه فساداً وجاسوا خلال الديار، ويحلمون بلحظة مماثلة يدمرون فيها دول الخليج، مستغلين المساكين. الشقي هو من لم يتعظ بغيره والنذل هو من خذل عشيرته وأحبابه، ولسنا بأشقياء فسنتعظ من تجربة مصر، وسنحصن ترابنا وعقولنا من الفكر الضال والمنحرف، ولسنا سوى أهل الكرم فسنواصل الإشادة بما يقدمه وطننا لمصر، وسنبذل أحرفنا قطرة في بحر العطاء الإماراتي. إن الأحداث كشفت لكل عاقل أن دعوة الإخوان الزائفة لا تعدو أن تكون مؤامرة، وقد أقر بذلك كثير، وعادوا «نفسياً» عن هذه الأفكار ولكن هذا لا يكفي، فيجب إخضاعهم لبرامج فكرية وتدريبية تزيل عنهم سنوات من التجنيد إذ كادوا أن يتحولوا فيها لآلات. [email protected]
#بلا_حدود