الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

هذا لو رغبت في تصنيفه كعِلم

قبل أكثر من أربع سنوات، قرأت لقاء تفردت به مجلة مختنقة بكثرة المواد الإخبارية والإنفوجرافيك والمقالات، لا أذكر اسمها على وجه الدقة لكن من الواضح أنها خلطة دينية يتم تداولها على نطاق محدود. استوقفني بذهول حوار مطول ضمن محتوياتها أستعيده الآن بعين النقد مع أحد مشايخ تفسير الأحلام المغمورين، والسبب فداحة ما يؤكده كل مرة من أن الترميزات التي تظهر في الأحلام هي علم قائم، وتفسير تلك الترميزات مماثل تماماً لتفسير أي ظاهرة علمية، يعني الموضوع «مش لعب عيال»، وهو بحاجة إلى اختصاص وتعب والتهام لكتب ابن سيرين وغيره ممن سعى لتزكيتهم من مشايخ معاصرين، ثم أخذ يستعرض بعض الحالات التي أخفقت في فك تلك الشفرات للتلميح بأن «كعبه عالٍ» في هذا المجال. لا أزال أكرر أن هذه الأفكار خارج قانون الموضوعية العلمية، لأن من أهم شروط الظاهرة العلمية أصلاً هو قابليتها للتكرار، لكن حدوثها في مرات غير منتظمة ربما يجعل تصنيفها ضمن «كايوس» أو نظرية الفوضى أنسب إلى حين تعريضها للدراسات الدقيقة وحل ألغازها بمنهجية علمية لا تخطئ، أما ملء الفراغات بالهراء لمجرد عدم إبقائها خاوية فهو جهل محكم لا شك فيه. والواقع أن نفض الغباوة وزحزحة نتاج التفكير الكلاسيكي تمهيد لابد منه لصنع لحظات علمية فارقة، أما إحياء ذكراها في كل مرة وإضافة بعض التوابل العلمية غير الأكيدة عليها فيشكل عائقاً إيبستمولوجياً أمام تقدم العلم المعاصر، فالثورات العلمية المعاصرة تولدت إثر قطيعة معرفية مع الممارسات الكلاسيكية. تفحص من فضلك فيزياء هايزنبرغ ونسبية أنشتاين، فكلها ظهرت حينما أخضعت الاستنتاجات والكشوفات القديمة للفحص والنقد من جديد، وألغت فكرة المطلق وتجاوزت مفهوم المجال عند نيوتن وغاليلي وغيرهم، هذا بالطبع إن أراد ذلك المفسر صدقاً أن يحشر تعبير الرؤى إلى حيز العلم بثقة. إن أقل موازنة بين المكتسبات العلمية الكلاسيكية والمعاصرة توحي بطبيعة الاختلاف الكلي عن بعضها والتمرد عليها ونقضها بحقائق معقولة، وكلها دلالة على أن القوانين العلمية عادة تبنى على أنقاض المعارف العلمية المتواضعة، بعد أن يتم تجاوزها وتصحيحها، لكن ما يزعمه من مجرد تفكيك للرموز باق على حاله منذ زمن ابن سيرين حتى هذا الوقت دون أن يتم إخضاعه أو حتى مجرد السماح بإخضاعه - إلى هذه المراحل الاستدراكية والتأكد من كونه علماً قائماً بالفعل أم لا. [email protected]
#بلا_حدود