الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

سمكان

سمكان جمع الجمع والجمع سمك والمفرد سمكة، فالأسماك لها حضور كبير في التراث الإماراتي، فهي من أهم مصادر الرزق في الماضي والحاضر، علاوة على كونها غذاء، كما أنها تدخل ضمن عدد من الصناعات التقليدية، وتتشكل من مكوناتها العديد من المواد التي يستفيد منها الإنسان. لذا نجد أن الأسماك في الإمارات تكثر أسماؤها وصفاتها وأوصافها، فنجد أن تسمية الأسماك تكون على مراحلها السنية وأوصافها وقدراتها. ومن الطريف أن عدداً من الناس اتخذوا من أسماء الأسماك صفات لهم، فالشائع في الإمارات أن الغني يسمى «هامور» وجمع الأغنياء يسمى «هوامير». تحضرني في هذا المقام «حكاية» شعبية قالها لي أحد الرواة الأحبة، هي حكاية عن سمكة تسمى «حف» تنحدر من سلالة تسمّى «يوافة» قال الراوي هل تعرفون لماذا «الحف» عظامه كثيرة ومتشابكة، قلنا لا، قال: «يحكى أن الأسماك في بداية خلقها كانت خالية من أي عظم وفي يوم من الأيام نادى المنادي في الأسماك أن هلموا لتوزع عليكم العظام أسوة بالمخلوقات الأخرى»، بالفعل ذهبت الأسماك جميعها إلى المكان الذي يتم فيه توزيع العظام، إلا «الحف» تقاعس وتخلف عن الذهاب لاستلام العظام وبعد انتهاء المهلة المقررة، استفاق «الحف» من غفلته وذهب لاستلام عظامه، لكن الوقت كان قد فات، فأخذ يستجدي ويستعطف لأخذ عظام ولو كانت قليلة. تم قبول استعطاف الحف واسترحامه، وأعطي أمر للذهاب إلى أي سمكة تشابهه بالحجم أو بالشكل لأخذ «عظم» واحد منها، حتى يستكمل العدد المطلوب لنوعه. لكن الحف أخذه الطمع، فمر على جميع الأسماك في البحر، أخذ من كل سمكة عظماً، حتى اجتمع لديه ما لا يحصى ولا يعد من العظام، وبذلك أصبح أكثر الأسماك عظاماً، بعد أن كان لا يملك عظماً واحداً. الشاهد أن الإمارات تشتهر بأنواع كثيرة من الأسماك وهي موزعة جغرافياً على مناطق بعينها، فالبياح تشتهر به إمارة «أم القيوين» وهو من ألذ الأسماك ويؤكل كله لحمه وجلده كما أن الرأس يؤكل «العين والمخ»، إضافة إلى «الفلّوكة» وهي أشبه بالمصفّي «الفلتر». أما الأنواع الأخرى من الأسماك نذكر منها سمك «الصافي» وتشتهر به إمارة عجمان، وسمك «القباب» تشتهر به مدينة «دبا» التاريخية وهو الذي يصنع منه «المالح» طريقة شعبية لحفظ الأسماك، وهناك أسماك أخرى مشهورة مثل الهامور والشعري والجد واليما والحمّر واحدته حمّرة وهو المسمى عند أهل الشام «سلطان إبراهيم» وليس لدي علم عن سبب تسميته باسم رجل عند الشوام، لكني أعذرهم لأن الإماراتيين أيضاً لديهم شيء كهذا فهم يسمون بعض السمك «عين بطّوي» وبطوي تصغير لاسم رجل هو «بطي» و«حدي عاشوه» وعاشوه تدليل أو تصغير لاسم عائشة و«بنت النوخذة» أي ابنة الربّان. أما أهم الأسماك بالنسبة لي فهو البدح لأن «بديحة» وهو تصغير للبدح، قصة شعبية شهيرة في الإمارات، وهي تقابل في أحداثها قصة «سندريلا»، وفي دول الخليج الأخرى حكايات مشابهة بأسماء أسماك مثل «فسيكرة» في قطر والبحرين، وهو تصغير لاسم سمكة اسمها «فسكرة» وأخرى باسم «سميميكة» تروى في الكويت وكلها نسخ من سندريلا. [email protected]
#بلا_حدود