الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الأسطوانة المشروخة

لا تمر جولة من جولات الدوري إلا ومعها العديد من الاعتراضات والاحتجاجات على قرارات الحكام والتحكيم، ومع كل خطأ وبعد كل هفوة يقع فيها الحكام نعود للأسطوانة المشروخة، وتتصاعد معها أصوات المطالبين بالاستعانة بحكام أجانب من الخارج، بحجة الحفاظ على مكتسبات الأندية التي تتكلف الكثير من الجهد والمال، والذي يذهب هباءً منثوراً بسبب ما يرتكبه الحكام من أخطاء، تسببت في تغيير نتائج بعض المباريات في الجولات الماضية، ما دفع بالكثيرين من التخوف على القادم من عمر المسابقة عندما يدخل الدوري مناطق الخطر الحساسة التي لا يمكن تقبل وجود أخطاء فيها سواء فنية كانت أم تحكيمية. واقعياً وبدون مجاملة أو تحامل نتفق على أن هناك أخطاء تحكيمية وقعت في الجولات الست المنتهية من دورينا، كما أننا نتفق على أن بعض تلك الأخطاء تسببت فعلياً في تغير نتائج عدد من المباريات، تماماً كاتفاقنا على أن أخطاء الحكام أمر واقع ولا يمكن تفاديها، ولا يوجد حكم لا يخطئ مهما بلغت خبرته أو علا شأنه. والأمر الذي نتفق عليه جميعاً بخصوص قرارات حكام الملاعب، أن لا مكان فيها للتعمد أو سوء النية، وهذا هو الشيء الوحيد الذي نستطيع أن نضمنه في حكامنا المواطنين، بينما لا يمكن أن نحصل فيه على أي ضمانات في حال لجوئنا لحكام أجانب من الخارج. بصراحة لا أود أن أقف في موقف المدافع أو المؤيد لجهة دون أخرى، خصوصاً وأن هناك أطرافاً متضررة وأخرى مخطئة، ولكن الواقع الذي يجب أن نعترف به جميعاً أن أخطاء التحكيم مسألة أزلية لا يمكن التغاضي عنها، لأنها جزء أصيل من اللعبة ولا يمكن الاستغناء عنها، ولا يوجد حكم بلا أخطاء ولا مكان لمسابقة أو مباراة بلا قرارات خاطئة، بدليل تلك الأخطاء التحكيمية التي يرتكبها أفضل وأشهر الحكام في العالم، وتتكرر بشكل دوري ودائم في أكبر الدوريات الأوروبية وأعرقها. ودفعت أندية كثيرة ثمن تلك الأخطاء غالياً دون أن تتخذ موقفاً عدائياً تجاه الحكام، لقناعتها بأن تلك الأخطاء شر لا بد منه ولا يمكن التخلص منها، ولكن بالإمكان التقليل منها قدر الإمكان، وهذا الذي نتمناه من حكامنا المواطنين، الذين نطالبهم بمزيد من الجهد وكثير من التركيز، حفاظاً على تاريخ ومكانة التحكيم الإماراتي الذي يملك سجلاً ناصعاً من النجاحات الإقليمية والدولية. كلمة أخيرة الحل لأخطاء التحكيم ليس بالاستعانة بالحكام الأجانب، بل من خلال توفير الأجواء النفسية المثالية أمام حكامنا المواطنين لأداء أدوارهم ومهامهم بالشكل المطلوب الذي يضمن لهم عدم الوقوع في أخطاء التقدير.