الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

العناية بالمواطن العربي تدحر الإخوان وأمريكا

ما تمّ في العالم العربي ويتم الآن ليس كسراً فقط لشوكة محور أراد ابتلاع مستقبل العرب فحسب، بل انتصار لإرادة أمة استعادت هيبتها، فها هي إيران تهرول صوب أمريكا وتحاول شق محور العرب الجديد، وها هي تركيا تقف مترددة لأول مرة بعد سنوات مترنحة بين القبول والرفض، فبعد أن أفرغت البالونة الإخوانية هواءها، بدأ الأنصار المزيفون بالهروب. فتركيا - التي فجر أردوغانها في الخصومة ولم يسلم من لسانه حتى شيخ الأزهر على جلال قدره - تتراجع، وتقول على لسان وزير خارجيتها إنها لا تدعم أحداً في مصر، فما الذي جرى؟ إن الوعي العربي المتمثل في الانتصار لإرادة شعب مصر ودعم جيشها، والانتباه لحال التقلّب الدولي والاصطفاف وراء هدف استراتيجي يجمع العرب على إنعاش اقتصاداتهم الداخلية، وعي تقدّم على كل هفوات الماضي، وما يتم هو بناء حقيقي لأول أساس يمكن أن «يخربط» حسابات أمريكا وإيران وتركيا. فإيران كانت قد ضمنت إدارة المزارات الدينية في مصر على أمل تعويض السياحة الخليجية وتحويل المصريين إلى تيار ديني إسلامي خميني، وتركيا أملت أن يواصل اقتصادها النمو على إعمار ما يخربه المصريون والليبيون والتوانسة، وأمريكا أملت أن تضع على الحكام الضعفاء الجدد ما تريد من أهداف واستراتيجيات بعيدة المدى لتقوي هيمنتها. لا تزال بعض النقاط ذات إشكالية، خصوصاً الدول التي لا تعترف بالواقع وتنفخ في بالون الإخوان المثقوب وتدعم مسيرة إرباك المحور العربي، إلا أن التفسير الواقعي يقول إن هذا كله سينهار مادام المحور العربي الجديد يبني ملتقياته على أسس اقتصادية ومصالح مشتركة. الولادة المطلوبة الآن ولادة أفكار تحصن وتمنع الخارج الاستفادة من الثغرات، وعلى المحور العربي أن يتنبه إلى أن هزيمة مخطط الشر في هذه الجولة لا تعني انتهاء قدرته على اختطاف الحياة السياسية، بل يمكن ويمكن ويمكن أن يعاودوا العمل بهمة واستغلال الثغرات المقبلة، فلنحمِ انتصارنا بسد هذه الثغرات، ولنهتم بالمهمشين والمساكين وكل الذين يستخدمهم الإخوان لتحقيق أهدافهم. وهذا ما قامت به الإمارات حينما وجهت استثماراتها في مصر إلى القاعدة الأرضية، لم تدعم الحكومة فقط بل قدمت الصوامع القمحية وخطط إنماء القرى وتعمير الخطوط الناقلة للسكان وحفرت الآبار، وهذا كفيل بأن يلقم أي ظلامي حجراً في أقرب انتخابات، لأن من يريد مصلحة المواطن يختلف عمن يتاجر به! [email protected]