الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

شائعات إخبارية

تعرف الشائعة بحسب برينسون بأنها «رسالة مُقنعة تفتقر إلى الأدلة»، وسبب كونها مقنعة للكثير برأيي هو تضافر عوامل عدة مثل الرغبة الكامنة في التصديق، والبحث عن الإثارة، وجذب الاهتمام، واللهاث المحموم وراء تفسيرات مختصرة للأحداث المحيطة، ومن ثم تغدو الشائعة أكثر واقعية لدى البعض من الواقع ذاته. وليست المعضلة حين تنتشر الشائعات في المواقع الرخيصة التي تتغذى عليها أو في الجلسات الخاصة لأن هذه هي أماكن تكاثرها بالأساس، لكن أن يتم تداولها عبر المواقع الإخبارية الموثوقة ووسائل الإعلام المحترمة فهذا معناه أنها قد تجاوزت مكانتها كشائعة وأصبحت خبراً أكيداً ينتظر بناء الآراء فوقه وحياكة التصورات عليه. مثلاً فإن وكالة «رويترز» نشرت قبل مدة شائعة عن اعتزام شركة أبل الإعلان عن جهاز ما بتاريخ معين وهو ما نفته الشركة تماماً، ثم أكدت شائعة تفيد بأن چنرال موتورز أوقفت إنتاج مصنعها في السادس من أكتوبر كما أغلقت مكتبها في القاهرة، وبالمثل فإن الـ «سي إن إن» كانت قد اعتمدت في خبر لها عن إغلاق خدمة الواتس أب في السعودية على شائعات تداولها الناس ونفتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات فيما بعد. وكذا الأمر بالنسبة لكثير من الشائعات والقصص المختلقة حول جهاد النكاح في مصر بالذات، والتي نقلت عن صحف عربية عدة كانت قد امتصتها من مواقع التواصل الاجتماعي ومن بعض الصفحات الساخرة حتى وصلت لقناة «سي إن إن» وتوثقت كخبر! قلة هم الذين لا يزالون يمتلكون ميزة الدقة والفحص والتفنيد في هذا الزمن الذي فاقت أدواته الخبرية ومصادره المعلوماتية كل حد متصور، لكن الوسيلة الإعلامية التي احتفظت لنفسها بخط معروف منذ زمن بعيد يتكئ على المهنية والموضوعية وأصبحت الأنظار تتجه إليها بحثاً عن المصداقية نجدها أيضاً تتورط في هذه السقطات وتعيش الهشاشة الخبرية نفسها لمدمني الشائعات، الأمر الذي سيسحب من سمعتها الكثير في نظر المتلقي.