الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

الجامعات .. والدور المفقود

بعضنا يمتلك مهارة فطرية في كيفية التعامل مع الآخرين، هذه المهارة تختصر عليه كثيراً من التجارب المؤلمة أو الفاشلة، بل تجنبه الصدمات على مختلف أنواعها. أظن- وبعض الظن إثم- أن الكثير يفتقرون لهذه المهارة، لذا نجد أن هناك سعياً لتعويض هذا النقص، حيث هناك دورات يتم تصميمها تهتم بفن التعامل مع الآخرين، وكيف تحكم على الناس، وطريقة قراءة الأفكار، وغيرها من المواضيع التي تهتم بتنمية العلاقة المجتمعية بين الأفراد لتكون سليمة قوية يتم بناؤها على أسس متينة قوية من الوضوح والشفافية. في هذا السياق تنظَّم دروس ومحاضرات ودورات تستهدف هذا الجانب يتم خلالها تقديم الكثير من الإرشادات والطرائق والمهارات. إحدى الصديقات لديها هوس حقيقي بمثل هذه الدورات التدريبية، فهي لا تكاد تنهي دورة حتى تبدأ السؤال عن أخرى؛ ومن مواضيع الطاقة إلى كيفية التعامل مع شريك الحياة، وصولاً إلى دورات تنمية القدرات والمهارات، مروراً بدورات تحفيز العقل وإخراج العملاق الذي بداخلنا وغيرها كثير جداً. أدهشتني الرسوم المالية التي تدفع على مثل هذه الدورات التي تكون مدتها أحياناً ثلاثة أيام ولا تتجاوز المحاضرة أربع ساعات، بمعنى أن الدورة بأسرها لا تتجاوز 12 ساعة تدريبية، فهي عبارة عن محاضرة لا أكثر، وكل ملتحق بهذه الدورة يدفع مبلغاً لا يقل عن ثلاثة آلاف درهم. أما المواضيع فهي مهمة جداً وتضرب على توتر الحاجة، مثل تعلم الإبداع وتطوير قدراتك الذاتية، التغلب على مخاوفك، التعرف إلى قدراتك المخفية، تعلم معرفة الإشارات وطرق النجاح، كيف تختصر الوقت وتصل لهدفك، وغيرها الكثير جداً. وهناك طبعاً مواضيع أخرى تتعلق بالزواج والشباب والفتيات، ولم أتحدث عن الاقتصاد والأسهم وكيف تكوّن ثروة .. إلخ. أدرك أن الذين يلتحقون بهذه الدورات إنما يحاولون فعلاً تعويض نقص لديهم في هذا الجانب كما أسلفت، لكنني أعتب فعلاً على جامعاتنا وهي المرجع العلمي الموثوق في هذا الإطار، ولكن عمادات خدمة المجتمع غير مفعلة أو لا تقوم بواجبها على أكمل وجه بتقديم مثل هذه الدورات وفق آلية علمية وتدريبية معترف بها، فتسحب البساط من تحت المؤسسات التدريبية التي يهدف بعضها في المقام الأول للربح المادي فقط، الجامعات يجب أن تأخذ هذا الموضوع بجدية وتبادر لسد هذه الفجوة خدمة للمجتمع ولقضايا الناس وهمومهم، وألا تترك الساحة خالية لكل من حمل حقيبة وقال أنا مدرب اجتماعي! [email protected]