الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

جماهير الجاليات .. أهلاً!

كنا نخشى كثيراً إحجام الجماهير، وخلو المدرجات المخصصة للقاءات مونديال الناشئين لكرة القدم تحت 17 سنة، خاصة مع ضعف الترويج، وشبه انعدام التغطية الإعلامية للبطولة. وقد زادت المخاوف كثيراً من انحسار الجماهير بعد خروج منتخبنا الناشئ من الأدوار الأولى، ولكن ولله الحمد، من تابع المونديال يجد أن كل تلك المخاوف لم يكن لها محل من الإعراب، بل يستغرب المرء هذا الحضور الجماهيري الكبير الذي غطى ملاعب البطولة كافة، وخاصة جماهير الجاليات المقيمة والتي جاءت من كل مكان لمتابعة منتخبات بلادها، كما هو حال جماهيرنا الوفية، بحيث إن تواجدها بهذا الشكل المكثف صار سمة بارزة من سمات نجاح التنظيم الذي نفتخر به جميعاً، كما نفتخر بشهادة الفيفا نفسه. بالمقابل، وعلى الرغم من أن ملاعبنا تزخر بكوكبة من النجوم من اللاعبين المواطنين، ومن المحترفين الأجانب الذين جاءوا إلينا من مختلف بلدان العالم وقاراته، وكثير منهم أصحاب صيت ومكانة كروية مشهودة، ويعتبر بعضهم من بين أفضل لاعبي العالم إضافة لتواجد مدربين كبار، لكننا وللأسف الشديد لا نرى في المدرجات من يتابعهم من الجاليات المقيمة إلا القليل، وغالبية المشجعين هم من المقربين جداً إما لنجم كبير وإما لمدرب من بني جلدتهم، الأمر الذي يدعونا لضرورة البحث في الأسباب التي حالت وتحول دون حضور هذه الجاليات لمتابعة مسابقاتنا بكثافة على النحو الذي هي عليه في المونديال. ومن حيث المبدأ علينا ألا نتجاهل أهمية تواجد هذه الجاليات في ملاعبنا جنباً إلى جنب مع مشجعينا المواطنين، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى فعلينا ألا نحملها وحدها مسؤولية غيابها وعدم تفاعلها مع مسابقاتنا، بقدر ما يتوجب أن نحمل المنظومة الكروية كلها كامل المسؤوليات، حيث لم تلتفت أي جهة بشكل جاد وعملي إلى أهمية تواجد هذه الفئة من المشجعين في ملاعبنا، ولم يتم العمل على استقطابها بالشكل المطلوب والعملي ما عدا في بعض المناسبات القليلة. وهنا قد يتبادر إلينا سؤال: ماذا نحتاج لاستقطاب جماهير الجاليات المقيمة؟ أعتقد أن الجواب يكمن في تحمل كل الجهات ذات العلاقة لمسؤولياتها، بداية من اتحاد الكرة وشركات الأندية ولجان التسويق وغيرها، ومروراً بوسائل الإعلام المختلفة المحلية منها والأجنبية العاملة في الدولة. وأعتقد شخصياً أن بإمكان الإعلام الرياضي بشكل خاص، وبما يملكه من مؤثرات وقنوات رياضية، أن يلعب دوراً حيوياً في هذا الموضوع، ومن هنا فعليه أن يستغل الإمكانات المتاحة له، فيتوجه ويبادر بشكل أكثر تاثيراً وجاذبية إلى دعوة هذه الشريحة الكبيرة والمهة من الجاليات العربية والأجنبية بشكل خاص للتفاعل والحضور للملاعب بما سيعود بالنفع على رصيدنا الكروي أمام العالم كله، ويا جماهير الجاليات.. أهلاً بكم في ملاعبنا.