الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الطريق لمواجهة الإرهاب في مصر

ماذا بعد محاكمة محمد مرسي وما دار خلالها من أحداث سواء داخل المحكمة أو خارجها والتي لم يكسب الإخوان من ورائها شيئاً سوى ترحيله إلى سجن برج العرب؟ ومتى سيتوقف العنف المسلح في مصر، وإلامَ ستظل يد حكومة الببلاوي مرتعشة ويتحدث بعض أعضائها عن المصالحة في الوقت الذي يعربد فيه الإخوان وأنصارهم في غير مكان على أرض الكنانة؟ الواقع الحالي في مصر يؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين لم ترحل بعد ومازالت موجودة، تشهد بذلك مظاهرات أنصارها المنتشرة في معظم الجامعات المصرية والتي حطموا خلالها كل ما وقع تحت أيديهم من ممتلكات الشعب، ويشهد بذلك أيضاً استمرار العمليات الإرهابية في أنحاء مختلفة من مصر. ومع أن الشعب المصري لم يجمع خلال السنوات الماضية على شيء كما أجمع على مواجهة الإخوان المسلمين ورفضهم وإسقاط نظامهم كما حدث في ثورة يونيو، ومع أن نظام الإخوان سقط بالفعل بعد هذه الثورة، إلا أن الواقع يقول إنهم مازالوا حاضرين. ولعل الحضور الأكبر للإخوان لا يتوقف عند هجمات الإرهابيين في سيناء، ولا الخطط الإخوانية الموضوعة لترويع المسيحيين المصريين حتى ييأسوا من قدرة الدولة على تأمين حياتهم فيردوا على العنف بمثله لتقع حرب طائفية طاحنة، وإنما المشكلة الأكبر كيف يواجه المصريون ثقافة الإخوان وحلفائهم والتي خلطوا فيها الدين بالسياسة وحولوه إلى مظهر خارجي من الصعب معه التمييز بين المتدين والمتاجر بالدين وبين المأجور والمتطوع. ولأن هذه الثقافة المختلطة أصبحت شائعة فإنه يمكن القول إن الإخوان لم يرحلوا بعد لأنهم جماعة من ناحية وثقافة من ناحية أخرى والجماعة افتضح أمرها وأصبحت مرفوضة ومطرودة، أما الثقافة فمازالت باقية ومؤثرة وتلك هي المشكلة التي تواجه مصر التي انتصر أبناؤها وجيشها على الجماعة ونظامها، ولكنهم لم يتخلصوا بعد من ثقافتها؛ الأمر الذي يتطلب عملاً كبيراً وجهداً خلّاقاً لا يقوم به فرد بعينه بل يشارك فيه الجميع بدءاً من البيت والمدرسة مروراً بالمسجد والإعلام وانتهاء بالدستور الذي يحاول البعض من خلاله تمرير مواد الهوية، وهي المواد التي مسخت الدولة المصرية وحولتها إلي إمارة دينية متخلفة من إمارات العصور الوسطى. فمن حق المصريين أن يضعوا لأنفسهم دستوراً جديداً يمنعون فيه الخلط بين الدين والدولة والتمييز بين دين وآخر، ويحرمون قيام الأحزاب على أسس ومرجعيات دينية. ولا شك أن الإخوان خطر مدمر ولا يجوز الاستهانة بهم فخطرهم لا ينحصر في الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها المصريون من جانب أنصارهم في كل مكان، وإنما يتجاوز كل ذلك إلى هدم الكيان الوطني من أساسه، لأن مشروع الإخوان لا يتحقق إلا بهدم هذا الكيان، وليس الإرهاب إلا وسيلة من الوسائل التي يستخدمونها في ضرب هذا الكيان وزعزعته. فالمتأمل لما يتعرض له رجال الشرطة ورجال القوات المسلحة وما يلقاه المسيحيون المصريون وما تتعرض له كنائسهم ومنازلهم ومحالهم يدرك على الفور أن الهدف هو هدم الوحدة الوطنية وهدم الدولة التي تجسدها، تمهيداً لتنفيذ المشروع الإخواني الذي يتلخص في إحياء الخلافة وإزالة الحدود التي ترسم صورة الوطن لتصبح مصر مجرد جزء من كل مفتوح لمن يدخل زائراً أو غازياً، وليصبح المصريون مجرد جزء من كل بعد نفي المخالفين أو عزلهم لأنهم غير مسلمين. ولأن الدين هو الأساس الذي ستقوم عليه الدولة، حسب تفكيرهم، فباستطاعة التركي أو السنغالي أو الباكستاني أن يحكم مصر، ولأن الشريعة ستكون هي المصدر الوحيد للتشريع فسيكون الفقهاء هم المصدر والمرجع، والشريعة تعترف بالشورى ولا تعترف بالديمقراطية، فلأمير المؤمنين أن يستشير من حوله لكنه ليس ملزماً بما يشيرون عليه به. خلاصة القول: مشروع الإخوان هو الدولة الدينية بدلاً من الدولة الوطنية، وهو ولاية الفقيه بدلاً من حكم الشعب، وهو العودة للماضي بدلاً من التقدم نحو المستقبل ولا علاج لذلك إلا بمواجهة هذا المشروع وما يصاحبه من إرهاب والالتفاف حول رجال الشرطة والقوات المسلحة والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الإضرار بالأمن العام في مصر أو تعطيل الدراسة في جامعاتها، ومواجهة شعارات الإخوان المضللة من خلال تبني ثقافة وطنية يميز فيها أبناء الشعب المصري بين واجباتهم تجاه خالقهم وما يجب عليهم تجاه وطنهم. [email protected]