الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

كابتن هانكس وأبطالنا

كان بالإمكان أن تأخذ الثلاثين ألف دولار وتذهب لحال سبيلك بدلاً من أن تضع نفسك بهذه الورطة .. قالها كابتن فيلبس للقرصان الرئيس في الفيلم الذي يحمل الاسم ذاته والذي يعرض حالياً بدور العرض في الدولة. ولقد ظهرت تعابير الكابتن بشكل واضح وكأنه في الحقيقة يعني كل كلمة قيلت وكل نظرة كانت واقعية لدرجة أننا تسمرنا في أماكننا لنعرف ردة فعل القرصان على هذه النصيحة الغالية. طبعاً هذا جزء بسيط من جمالية المشاهد التي أداها الممثل اللامع توم هانكس، وبالمناسبة فهو قد عودنا مثل هذه الأدوار التي لا تنسى في أفلام سابقة كثيرة جداً، حصل في معظمها على جوائز الأوسكار والجوائز العالمية لأفضل ممثل وهو يستحق ذلك، ويكفيه مثلاً طوال مشواره الفني أن أخرج للعالم فيلماً مثل فورست جامب أو شيفرة دانفنشي أو الترمنال، لنضعه في قائمة المؤثرين فنياً على مستوى عالم التمثيل، فهو كالسهل الممتنع، في أدائه يعتبر أستاذاً كبيراً لفن التعبير السينمائي الذي من المفروض أن يدرس في جامعات الفنون العالمية. يكفيه عبقرية الأداء التي يتصف بها هانكس كي تأتي المكأفاة الفنية على قدر ما يحققه للسوق وما يقدمه للعالم الفني العالمي، خصوصاً أنه فنان يعبر عن قناعاته ويتقمص أدواره بتفرد يصل إلى درجة الكمال ضارباً عرض الحائط هو وزملاؤه من الفنانين العالميين ما نقدمه من فن رديء وقليل الجودة في عالمنا العربي للأسف الشديد. أبطالنا أغلبهم أبطال من ورق .. وحتى في درجة البطولة على الورق نجدهم بعيدين عنها بعد المشرق من المغرب على جميع الصعد من ناحية التمثيل والأداء والتنوع، ومن ناحية الاختيارات الصحيحة للأعمال الفنية التي تستطيع أن تنافس عالمياً. كنت قد شاهدت قبل فترة عملاً سينمائياً جميلاً عن رواية للكاتب علاء الأسواني اسمها «عمارة يعقوبيان»، أخذ بعداً إبداعياً رائعاً لأنه قدم أجمل ما في الأبطال من أداء، وليت مثل هذه الأعمال تتكرر حتى لا نقول إنه لا يوجد بالفن سوى هذه العمارة اليتيمة الوحيدة. [email protected]