الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

المجلس الوطني ومصلحة الشعب

مارس شعب الإمارات الشورى كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد، حيث شكل مجلس الحاكم أحد الأماكن التي يتم فيها تبادل الرأي والمشورة حول مختلف الأمور والوسائل، والاستماع إلى مشاكل وهموم المواطنين وتلبية متطلباتهم. وكان من الطبيعي ومع إعلان قيام دولة الاتحاد أن يتم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي ليكون السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور. وبدأت مسيرة المجلس الوطني الاتحادي وعقد أولى جلساته عام 1972 من أجل المساهمة في عملية التنمية المستدامة وتأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية من خلال مشاركته في إقرار التشريعات، ومناقشته قضايا المواطنين واحتياجاتهم. وقد أثرت التجربة الديمقراطية في دولة الإمارات من خلال المجلس سجل هذه الدولة الحافل بالعطاء والإنجازات، وتحولت التجربة الديمقراطية فيها إلى مدرسة نيابية متميزة. وينبع النهج الديمقراطي في الإمارات من إيمان راسخ بالعقيدة والقيم الإسلامية، الذي أقره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفقاً لمقولته في هذا الصدد «إن حكم الشورى هو من عند الله، ومن لم يطع الله فهو خاسر»، ثم أكد أن الحاكم العادل المطمئن الواثق لا يخاف شعبه، وإنما يوكل إليه بعض مسؤولياته، حيث قال: «إن ثقتنا بأبنائنا هي التي شجعتنا على تشكيل المجالس النيابية وذلك استناداً إلى ما عرفناه عن إخلاصهم وحبهم لهذا الوطن، وإن الحاكم حين يكون مطمئناً وواثقاً يوكل إلى أبنائه وإخوانه المسؤولين مساعدته في الوصول إلى ما هو أفضل للوطن». إن مسيرة المجلس الوطني الاتحادي تؤكد التطور النوعي الذي تشهده التجربة البرلمانية في الإمارات والتي انطلقت من الأسس الثابتة والمتدرجة التي تنتهجها القيادة الرشيدة لتعزيز وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي ضمن استراتيجية التمكين التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في العام 2005، والتي تشهد مزيداً من التعاون بين الحكومة والمجلس بما يعزز التجربة الاتحادية ويلامس القضايا والمشكلات التي تهم المواطنين وإيجاد الحلول المناسبة لها. وكذلك حرص معالي الوزراء وأعضاء الحكومة على الحضور الدائم للجلسات والالتزام المطلق بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بضرورة التنسيق الدائم مع المجلس وحضور جلسات المجلس والتفاعل مع متطلبات الأعضاء والإجابة عن جميع تساؤلاتهم واستفساراتهم، بالإضافة إلى الاستجابة لجميع متطلبات المجلس، فالعلاقة المتميزة بين المجلس والحكومة تعد تطبيقاً عملياً لتوجيهات القيادة في الشراكة البناءة والفعالة بين السلطتين التنفيذية والرقابية لبناء الوطن والنهوض به لتحقيق أفضل الإنجازات. ونأمل أن يحقق المجلس مزيداً من الإنجازات التي تخدم آمال وتطلعات شعب الإمارات الكريم. [email protected]