الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

الثقافة ليست أقل شأناً من غيرها

بعد فترة من وصولي إلى باريس تيقنت أن مقولة «هناك فارق كبير بين أن تسكن في بلد وأن تعيش فيه» صحيحة مئة بالمئة، حيث بدأت أدقق فيما كان يمر بشكل عابر من أمامي، خصوصاً أن تركيزي كله في تلك الفترة كان منصباً على ترتيب أبجديات الحياة وتعلم اللغة وما إلى ذلك. ولكن بعدما استقرت بي الأحوال، وبدأت أراقب ما حولي بشكل أكثر عمقاً، استوقفني كثيراً أسماء العديد من محطات المواصلات العامة، وكذلك الطرق التي تحمل اسم أعلام الأدب في فرنسا، حيث إميل زولا، فيكتور هوغو، ألكسندر دوماس، وغيرهم. الأمر لم يأت بشكل عفوي أو كتخليد لهؤلاء الشخاص الذين يمثلون رموزاً إبداعية، ولكن لسبب مختلف تماماً. فهؤلاء جزء لا يتجزأ من تاريخ فرنسا ومن شهرتها، وبالتالي يجب أن يكونوا دائماً في ذهنية الجميع، سواء من يعيش داخل البلاد أو من يأتي إليها سائحاً، أيضاً هذه الأسماء تسهم بشكل أو بآخر في تكوين الصغير الذي يبدأ في التعرف إليهم من خلال والديه حتى من قبل أن يلتحق بالمدرسة. أسباب متعددة جعلت فرنسا تطلق أسماء مبدعيها الأشهر في كل مكان، بينما نحن في بلداننا العربية غالباً ما نتجاهل ذلك عند إطلاق الأسماء على شوارعنا. وبالتالي أصبحت الثقافة دائماً في حياتنا أقل شأناً من غيرها، على الرغم من أن العكس هو الصحيح، فلولا مفكرونا ومبدعونا لَما قامت حضارتنا. في زمن التكنولوجيا بتنا في حاجة شديدة إلى مفكرينا ورموزنا ومبدعينا، حتى يمكننا إحداث التوازن النفسي في أعماقنا. خصوصاً أن في تاريخنا العربي كنوزاً من الفخر الحضاري الإبداعي، وقد نكون أكثر تميزاً من غيرنا، حيث الوحدة الثقافية التي تتجلي في التراث الواحد واللغة المشتركة، ما يجعل كل رمز من رموزنا ملكاً للعرب جميعاً. ألم يحن الوقت لنقوم ببعض التغيير الذي يضمن أن نكون مع الوقت في الصدارة ثقافياً وسياسياً وعلى الصعد كافة؟