الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

المطلوب من هيئة توفير

التحدي الذي يواجه أي دولة من دول العالم هو بناء بنية تحتية وتنموية قوية، ثم وضع خطط طويلة الأمد، للمحافظة عليها وصيانتها وتطويرها، لتتوسع مع أي نمو سواء كان عمرانياً أو سكانياً. ولله الحمد، في بلادنا الحبيبة نهضة تنموية شاملة في القطاعات والمجالات كافة، والنمو التنموي والاجتماعي والحضاري مستمر والتطوير والتحديث لم يتوقفا، بل في كل عام نشهد ونلاحظ توسعات وخطط جديدة ومبادرات متنوعة، وهذا ليس خافياً أو جديداً، بل هو مشاهد وملاحظ من الجميع. ورغم هذا نواجه تحدياً حقيقياً يتعلق بالمحافظة على هذه المكتسبات وصيانتها وادخارها للأجيال التالية، مثل موضوع الطاقة على مختلف أنواعها، إذ تبقى أهميتها بالغة وحيوية في أي مجتمع، فكيف هي الحياة دون الكهرباء، على سبيل المثال، أو دون إمدادات النفط بصفة عامة. بلا شك إن التحدي بالغ الأهمية وكبير، فهو يتعلق بكيفية المحافظة، وترشيد هذه الطاقة، والذي يؤلم أن مشاهد الهدر ماثلة وواضحة أمام الأعين، فكم في اليوم نلاحظ ونشاهد أمام المنازل ومقار العمل من المياه التي غطت الشارع، لأن أحد العمال إما أنه يسقي الزرع، أو يقوم بغسيل سيارة؟ ألا نشاهد ونلاحظ الهدر أيضاً في كل هذا التحطيم المتعمد للمنجزات والمكتسبات العامة سواء في الحدائق العامة، أو في الطرق ونحوها. عندما تشاهد ألعاب الأطفال، وقد تم تهشيمها، ونعلم أن الطفل الذي يلعب لن يقوى حتى لو أراد تحطيمها، بل إن هناك أيدي كبيرة امتدت على هذه الألعاب في المواقع العامة بعدوانية ودونية، ألا تزعجكم مشاهد الإنارة في المرافق العامة، وقد تم تحطيمها ولا نحتاج لجهد لمعرفة أن من فعل هذا كان متعمداً، وكما يقال فعلها مع سبق الإصرار والترصد، أليس هذا هدر للمدخرات والمكتسبات؟ أليس في هذا هدر للمال والجهد والوقت؟ أليس هدراً لحقوق الآخرين في مجتمع نظيف ينعم فيه الجميع بالخير والهدوء والسكينة؟ ورغم هذا نشاهد هذا الهدر الذي ينتج من عدم المبالاة وعدم الاهتمام، فنشاهد الهدر الكهربائي، ونشاهد الهدر المائي، ونشاهد الهدر والاستهلاك في مفاصل يومنا كافة دون رادع، ودون عقاب حقيقي وواضح. قبل أيام أطلقت العاصمة أبوظبي حملة لترشيد استهلاك الطاقة، وأنشأت لذلك هيئة تحت اسم (توفير) بدأت بوضع استراتيجيات للتقليل من هدر الطاقة، أدعوها أن تعمل أيضاً على سن العقوبات الرادعة لكل من يهدر مكتسباتنا، ولا يقدر منجزاتنا الحضارية، وكلي أمل أن يمتد عملها إلى مرافق بلادنا الحبيبة كافة. [email protected]