الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الإمارات ومصر والسعودية .. الوعي الكبير

علي النعيمي كاتب إماراتي في لحظة مفصلية من مدار التاريخ، فرضت الضرورات والمصالح ومجريات الأحداث انتباهاً كبيراً لصيرورة الأشياء، فبعد أن كانت المنطقة العربية متنازعة بين المحور الإيراني (الذي يتحالف مع التيارات الإسلامية الإخوانية سراً، ولا يخدم التحالف سوى المصالح الدينية الإيرانية، حتى وإن بدا الستار هو نصرة المستضعفين)، وبين المحور التركي (الذي يحاول استغلال القاعدة الإخوانية للتأثير في سياسات الشرق الأوسط ولا يخدم التحالف سوى اقتصاد تركيا)، وبين المحور الأمريكي (الذي يقاتل من أجل إيجاد مقعد بديل، ولا يخدم سوى المصالح الأمريكية، وهو سيسعى لأن يعوّض خسارته للدول العربية الكبرى بسبب سياساته الرعناء، وطمعه الطبيعي في أن يستبدل الحلفاء الأقوياء بحلفاء ضعاف يسهل التحكم فيهم كالإخوان)، والمحور الإخواني (الذي هو مطية لكل المحاور السابقة، وإنما سمي محور للفهم فقط، وإلا فهو محور وهمي) .. بين هذا الركام كله جاءت صرخة ميلاد المحور العربي القح. ولكن ماذا عسى العقل العربي الواعي يُنبت في حال كهذا، سوى أن ينهض محور عربي، يقوده العرب الخلص، من القاهرة والرياض وأبوظبي، يتقدّمه أنجال حكيم العرب وفيلسوف الاتحاد وأحد آباء الحلم العربي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأحفاد عبدالناصر صانع الانتصارات، وإخوان الملك فيصل، رحمهم اللـه، وهذا الاستدعاء ليس استدعاء لشخصيات، بل لأحلام ولعمق عربي استراتيجي كان حاضراً وواعياً منذ زمان بعيد، ولكن الأيادي الخارجية بالتعاون مع التنظيمات العابرة للدول، استطاعت زعزعته في زمان سابق، ولكن الأوان آن لانبلاج قوى الوعي الحقيقي بفلسفة اتحاد عربي مبني على الاحترام المتبادل وتحصين القرار العربي من العابثين. ولكن ما الذي حدث لنصل هذه المرحلة؟ الذي حدث، أن مقولة حسني مبارك «المتغطي بالأمريكان عريان» أثبتت الأيام صحتها، لذلك كان الملك السعودي واضحاً في تحذيره للدول الكبرى من العبث في مصر، وفي بيان ابتعاد سياساته عن التحالف معها، مؤكداً أن مصر هي خط الدفاع العربي الأول، وكانت الإمارات تتصرف بقوة من يملك مخزون الطاقة العالمي، ويرفض الإملاء، وكانت مصر وهي تلفظ الإخوان مدركة لما يحاك لشعبها وأمتها من الخطر، وهم جميعاً بقدر ما يرون ما يفعله الأمريكان، فإنهم لا ينخدعون ببرود الدب الروسي ـ الذين يبنون محورهم ـ بسهولة، وإن كانت المياه الدافئة قد تغير الأشياء. لقد صاغت الأحداث الواقع ليدفع دول الخليج عدا قطر ومن يريد، إلى تبني سياسات جديدة متشابهة، للحد الذي أفرز الوعي بضرورة بناء الحلف الاستراتيجي، لوقف متاجرة الآخرين بالحالة العربية، وهذا الحلف سيعمد أولاً، إلى تحقيق الاستقلالية الكاملة للقرار العربي، وتحصينه من التبعات، ويتفق في أنّه يواجه خطر الإرهاب المؤدلج المسنود بجماعة الإخوان، وهنا تأتي «مصالح الشعوب ضد مصالح الإرهاب»، لذلك نراهن على أن المرحلة التاريخية هذه مناسبة لإنتاج حالة وعي حقيقية. الوعي الجديد سيكون شاهداً على أن قوى الظلام ستندحر بفضل عبقرية المكان والزمان، فمن كان يحلم بأن يتحد الأزهر والجيش والقضاء في مصر ضد إرهاب الإخوان وتأتلف معهم المملكة العربية السعودية بشيوخها ورجالها، والإمارات بشعبيتها العربية وتجربتها التنموية، والخليج بماله ورجاله، فهل هناك وقت أفضل من هذا ليجتهد المثقف العربي، لإنتاج تفاصيل لهذا المشروع الكبير .. حلف العرب، حلف الوعي، وبداية اندحار الظلام وقواه. [email protected]