الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

20 ليلة في القرية العالمية

تحتضن دبي اليوم تاريخ وحضارة العالم وتضعها بين يديك في القرية العالمية.. صنوف من البشر على اختلاف ثقافاتهم وهوياتهم، مشتريات وألعاب وأكلات ورقصات وأهازيج، لغات وعادات وتقاليد واهتمامات. ضيوف أعزاء نزلوا علينا من قارات العالم الخمس، تجمعهم دبي في القرية العالمية. القرية العالمية هي عالم آخر رأيناه في تجوالنا في بعض دول العالم المتقدم، لكن في دبي لها شكل مختلف. عظمة الفكرة تمثل أحد الأسباب ولكن أهمها على الإطلاق هو كونها في دبي. لقد أعطت دبي للقرية العالمية قوة من قوة اسمها وحضورها العالمي. لم تكن Global Village القرية العالمية بعيدة عما بشر عنه المنظر ماكلوهان في القرن العشرين عن القرية الكونية. يومها قال مارشال ماكلوهان إن العالم أصبح قرية كونية عالمية واحدة نتيجة للتقدم التكنولوجي الذي أحدث تقارباً بين البشرية من خلال عمليات التواصل التي تتم، والتي كسرت الحواجز وألغت الحدود الجغرافية. دبي اليوم هي كذلك فقد عززت من روح القرية الكونية من خلال نجاحها في تنظيم هذا الملتقى السنوي للقرية العالمية، والذي هو نواة بإذن الله للفرحة الكبرى لتنظيم إكسبو 2020 والذي سيعزز مكانة دبي والإمارات العالمية، فأهلاً بالعالم في الإمارات ودبي، وإنا لمتفائلون. من أين أبدأ لست أدري، ولكن هي دبي ملتقى العالم، يستقبل مطارها أكثر من 50 مليون مسافر سنوياً، فكم ستستقبل بعد افتتاح مطار آل مكتوم. لقد أصبحت القرية العالمية قبلة عالمية ومحلية وخليجية يأتيها الناس من أهلنا من الخليج. لقد حدثني بعضهم أثناء تعارفنا بالقرية أنهم يأتون لقضاء إجارة نهاية الأسبوع في دبي وفي ربوع القرية العالمية. تجولت بين الأجنحة المتنوعة، وقفت أمام المسرح الرئيس وزرت المسارح الفرعية الأخرى المختلفة لكل دولة. تحدثت إلى من بداخل الأجنحة، فمن هنا أضفت إلى قاموس حياتي كلمة جديدة، ومن هناك معرفة جديدة، وبالتأكيد كان لي رصيد جديد من الصداقات والمعارف. كنت أخرج كل ليلة بجديد، وهكذا دبي جديدة متجددة دائماً تضيع في شوارعها إن غبت عنها. أخرج كل فجر أرقب طلوع الشمس من شرفة غرفتي بفندق الميدان المطل على مضمار سباق الخيول. أقف في تلك الأجواء الشتائية مستمتعاً بسماع حوافر الخيل، وكأنك في مضمار نيوماركت ببريطانيا. تنقلت في القرية العالمية بين القرى المختلفة، حاملاً محفظتي، ولكن لله الحمد فإن البطاقات الائتمانية ليس لها رغبة عند أهل المحلات هناك، وإلا بالتأكيد فلن تجد آخر الشهر أي أثر لراتبك. لقد بدأت منذ ليال خلت، أشاهد وأقرأ في عيون الناس فرحة غامرة. إنها فرحة اليوم الوطني، الثاني من ديسمبر، فتحييك قلوبهم وأرواحهم. نعم، كلنا ننتظر ذلك اليوم بشغف فهو يشكل لنا، أهل الإمارات، ذكرى تاريخ جميل وعريق جمعنا به زايد المؤسس، رحمه الله، ورفاق دربه من الشيوخ والرجال الذين كانوا حوله على الخير والمحبة والوحدة، تحت راية اتحاد دولة اللإمارات العربية المتحدة، رحمهم الله. أخى القارئ، لعلك تتساءل عن سر بقاء هذا الرجل الأربعيني 20 ليلة في ربوع القرية العالمية. نعم صحيح إننى محب لبيت الشعر، من لايحب صعود الجبال فليعش أبد الدهر بين الحفر. لكني أخاف، ولست من هواة ركوب الألعاب الخطيرة والعالية. وصحيح إنى متذوق ومحب لكل أكلات العالم ولكن بالتأكيد لم أجد في حياتي ألذ وأشهى من كل طبخة تقدمها أمي، فهي حتى اليوم وفي هذا العمر المتقدم، في أكلاتها روحها ونفسها، فهي لاتعرف في حياتها كباقي ذلك الجيل من أمهاتنا وآبائنا إلا الإتقان والجودة. نعم 20 ليلة قضيتها في ربوع القرية العالمية، أتنقل بين القرية العمانية والصينية والإيرانية والتركية واليمينية وغيرها الكثير، ولكن بالتأكيد كان أجملها الإماراتية فكل إماراتي هو جميل في اسمه وذاته. لن يكفيك في القرية زيارة يوم أو يومين، ولن تكتشف قيمة القرية العالمية إلا إن ترددت عليها. اليوم عرفت السبب، فبطل العجب لأني عرفت سر متعة أطفالي بالقرية العالمية، وعرفت لماذا كانوا يرضون دائماً بالتعويض عن أي قصور في وعودي لهم ويرضون ويفرحون يوم أقول لهم «تجهزوا الأسبوع الجاي بوديكم القرية». قضيت 20 ليلة في القرية العالمية،لأني كنت منظماً لأحد المعارض فيها، لكن اليوم فعلاً أعجبتني فأصبحت من هواتها، فهي متنفس عائلي للأسرة الإماراتية والعربية. [email protected]