الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

كتاب الثقافة الشفهية

الثقافة الشفهية عنوان كتابي الجديد الذي طرحته في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثانية والثلاثين، وقد كنت أود في ذلك الكتاب أن أضع للقارئ رؤية حول أهم منابع الثقافة الشعبية في الإمارات العربية المتحدة. الكتاب صغير في حجمه، لكنه يقدم إجابة لسؤال مهم، ألا وهو: من أي المنابع استقى الإماراتيون تراثهم؟ ما هي الركائز الأولى في تكوينهم الثقافي المبكر؟ بعد المقدمة القصيرة التي تحدثت فيها عن التراث والثقافة الشعبية، قدمت ست دراسات مكثفة هي: اسم الإمارات القديم وهو الساحل، التأريخ في الذاكرة الشعبية، القيظ أي فصل الصيف، المعتقدات الشعبية والبحر، المطر، المهن والحرف التقليدية في الإمارات. باب الساحل: في هذه الدراسة حاولت الكشف عن ملابسات تسمية الإمارات القديمة، وما يكتنف تلك التسمية من غموض أو عدم وضوح، لأسباب عدة، لكن الاستسهال وعدم الرغبة في فتح أبواب قد تثير تساؤلات أو تشكيكاً، جعل جل من كتب التسليم بالأمر والسير على نهج السابقين ولو كانوا من الأجانب أصحاب النظرة الاستعمارية. باب التأريخ في الذاكرة الشعبية: تبقى الذاكرة الشعبية دائماً هي الوعاء الأكثر مصداقية وقوة في حفظ التاريخ المحلي برموزه وشواهده وأحداثه دون زيف أو خوف، بعيدة عن الاستهلالات والزخرف والحواشي، فالتأريخ في الذاكرة الشعبية يعنى بالحقيقة فقط ويغفل ما سوى ذلك من أمور، وهم يسعون جاهدين إلى الاحتفاظ بالتاريخ الحقيقي محفوظاً في الصدور وبين طيّات المخيلة وثنايا الذاكرة، في محاولة للحيلولة دون نسيان ما يعتقد أنه حقيقة سيتسنى لها الظهور يوماً ما. باب القيظ: يزخر التراث الثقافي الإماراتي بالعديد من المعطيات الجميلة التي تجعل منه نمط حياة متكاملة، وفصول السنة ومواسمها هي فصول للإبداع والأدب والفكر، لاسيما فصل الصيف المسمى القيظ، فهو موعد للتغيير الشامل لطريقة المعيشة، وفصل مميز لانقلاب تام لنمط الحياة. في هذا الفصل قديماً كان ينقسم سكان المناطق الساحلية إلى قسمين، الأول قسم الشباب والعارفين بالبحر يتوجهون إليه في رحلة الغوص الشهيرة والبحث عن اللؤلؤ، والقسم الآخر هم النساء والأطفال وكبار السن من الرجال والشباب ممن منعتهم ظروف قاهرة عن رحلة الغوص.. هؤلاء يتوجهون عبر قوافل منظمة على ظهور الإبل إلى الواحات في مناطق معروفة تسمى المقيظ أو لحْضارة. باب المعتقدات والبحر: يأتي البحر في مقدمة الأشياء الملهمة للمعتقد الشعبي وهو في ذلك يتكون من ثلاثية اعتقادية رئيسة هي الماء والملح والتيه وتعني البحر. باب المطر: إذا نزل المطر عند ولادة طفل استبشروا بهذا الطفل وظنوا به الخير وأنه سيكون ولداً صالحاً وذا مال وفير أو ذا علم، وأنه سيكون كريماً وذا دين وخلق، وقد يسمى مطراً تيمناً بالمطر. وبعد هطول الأمطار وخصوصاً إذا كانت في بداية موسمها «الوسمي» يترقب الناس اخضرار البر ونمو نباتاته وظهور خيراته، أما أغلى ما ينتج من ذلك فإنه «الفقع» وهو الكمأ فيتكاثر بين طيّات الرمال وكأنه قطع من الذهب، يليه في الأهمية «الحمّاض» ثم «الطراثيث، البصيلات، الأرا، الأرطا، العرايـيـن، السيداف، الدغابـيـس، والومل». باب المهن والحرف التقليدية: في ماضي الإمارات تنوعت المهن والحرف والأعمال المكتسبة والمتوارثة والمكلف بها أشخاص بعينهم، حتى إن بعضها بقي إلى يومنا هذا. لكن غالبية الحرف والمهن الشعبية اندثرت بعد أن تم التخلي عن نمط الحياة التقليدية ودخول الثقافة الحديثة والميكنة. [email protected]