الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

شجون وشؤون قانون التقاعد

سنوات عدة كنا في انتظار تعديل لنظام التقاعد المبكر للمرأة، وبعد دعوات ومناشدات تمت الاستجابة لإجراء تعديل يوقف مسلسل التشظي اليومي لكثير من الأمهات العاملات اللاتي عجزن عن التوفيق بين مهامهن كأمهات مسؤولات وبين أعبائهن المهنية. جاء مؤخراً القرار الذي بلا شك سيفتح المجال لكثير من الأمهات العاملات للحصول على التقاعد الوظيفي والتفرغ من جديد لشؤونهن العائلية، وتكملة أدوارهن، إذ كن يعانين سراً وجهراً لإيجاد آلية عملية لا تخل بمسؤولياتهن كأمهات وموظفات في آن، إلا أن ضبط تلك المعادلة لم تكن نتائجها مُرضية أو كما تأملها غالبيتهن، فالشعور بالذنب كان يخالج الكثيرات وبالأخص الأمهات اللاتي يتحملن الجزء الأكبر من أعباء الأسرة لأكثر من سبب غير معلن، ويكتفين بالصمت والضغط على أنفسهن في محاولات مضنية لتسيير دفة الحياة بأقل الخسائر. كنتُ قد تطرقت في زاويتي إلى ضرورة تقليص ساعات العمل بالنسبة للعاملات، ومراعاة ظروفهن الفسيولوجية وأوضاعهن العائلية والاجتماعية لحفظ تماسك الأسرة الإماراتية وصونها من التفكك. واليوم ونحن نتلقف بفرح بالغ القانون التقاعدي الجديد كنتُ آمل ألا يُقيد بوضع اجتماعي معين، بأن يشمل قانون التقاعد المتزوجة أم العيال وغير المتزوجة ممن أكملن 15 سنة وأكثر في وظائفهن، وأن يكون القرار اختيارياً لمن ترغب من الأخوات العازبات العاملات في حصولهن على التقاعد. فالكثير من الموظفات وبعد سنوات الخدمة واكتساب الخبرة في مجالات مهنية معينة يكتفين بسنوات الخدمة تلك، والبعض الآخر تتولد لديهن الرغبة في خوض غمار العمل الحر الذي تشجعه وتدعمه الحكومة ويعد رافداً من روافد التنمية الاقتصادية، فإتاحة الفرصة للراغبات في شق طريقهن في عالم الأعمال سيفتح المجال لطاقات جديدة من الخريجين لاكتساب الخبرة العملية وتقليص أعداد العاطلين عن العمل. مشروع «أبشر» المشروع الوطني الرائد الذي يعنى بتوظيف المواطنين في قطاعات الدولة الحكومية والخاصة يمكن أن يلبي حاجة الكثير من الخريجين والراغبين في الانخراط بسوق العمل، ولكن الوظائف التي يستغني عنها الموظف المتقاعد أيضاً ستفتح المجال لكثر يتحينون الفرصة للحصول على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم، وسيكون هناك هامش يتسع للراغبين في تحسين أوضاعهم الوظيفية بسهولة التنقل والارتقاء بسلمهم الوظيفي في حال وجود شاغر يتواءم مع مؤهلاتهم فضلاً عن الخبرة التي اكتسبوها من خلال تدرجهم في وظائف سابقة، ما يوفر بدوره كادراً يتمتع بمواصفات تنافسية يتطلبها سوق العمل عوضاً عن قدرته في تدريب كوادر جديدة مدربة مصقولة مهنياً. الحديث عن التوظيف وهموم وشؤون التوظيف والموظفين هو أشبه بسسلسلة متصلة لا يمكن أن نفكر بتوفير وظيفة جديدة دون النظر إلى الفائض أو الشاغر المناسب، كما أن الشاغر الذي سيوفره الموظف المتقاعد لا يقل أهمية في تشغيل العاطلين عن العمل الذي سيسهم في دعم مشروع «أبشر» بالتأكيد. [email protected]