الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

قمة الرياض الكروية

فرق شاسع وكبير بين كلاسيكو الإمارات الذي جمع الأهلي مع العين، ومثيله السعودي الذي جمع النصر مع الهلال والذي انتهى بفوز النصر بهدفين لهدف في واحدة من أجمل وأمتع اللقاءات العربية التي استمتعنا بمشاهدتها في الآونة الأخيرة. ففي الكلاسيكو الأول انخدع الشارع الرياضي المحلي الذي كان يترقب مباراة مصيرية وحاسمة، حيث كان يمني النفس بمتابعة كرة قدم جميلة ومثيرة في وجود نجوم يفترض فيهم أن يكونوا كباراً في عطاءاتهم وفنونهم، فإذا بنا جميعاً نصاب بخيبة أمل لا حد لها، حيث لم نشاهد منهم ولا لقطة إيجابية واحدة. فما بين كر وفر وركل منافس ورفع صوت واحتجاج على حكم ضاعت المباراة وضعنا معها في الطوشة كما يقولون، إذ انشغل المدربون في كل شيء إلا التدريب وتفرغ اللاعبون إلى كل شيء إلا اللعب النظيف والجميل. أما عن موقعة الرياض وديربي التاريخ والشهرة فحدث عن المتعة بما تشاء وبما تستطيع، ففيها استمتعنا بالأداء الرائع واللعب السريع والروح القتالية من الطرفين والحماس الخيالي وحب المغامرة والنزعة الهجومية التي لم يحدها حد منذ صافرة البداية وحتى إحراز النصر لهدف الفوز في الدقيقة الأخيرة من المباراة التي لم يكن من الممكن الجزم بمن سينهيها لرغبة اللاعبين الجامحة بتحقيق الانتصار. في الرياض كان الكل يلعب كرة قدم حقيقية، نعم كانوا يلعبون كرة قدم محترمة جداً، فيها احترام للمنافس ولكن دون خوف ورعب، وفيها قوة وشجاعة ولكن دون إيذاء الزميل أو محاولة كسره ومن ثم نقله لأقرب مستشفى للفكاك والتخلص منه، الكل يجري بالطول والعرض من أجل الاستفادة من كل دقيقة في المباراة، لا ليضيع الوقت ويهدر الدقائق بادعاء الإصابة وإثارة المدرجات. حقيقة في ديربي السعودية شاهدنا مباراة كان فيها الكثير والكثير من التقدير للجماهير الكبيرة التي ملأت الاستاد طواعية وعن بكرة أبيه، وحتى من دون تشفير. وما بين كلاسيكو الإمارات الذي اتسم بالعنف واللعب على الواقف، وكلاسيكو الرياض الذي تميز بالندية والمهارة، أقول لإدارات الأندية وشركات الكرة والأجهزة الفنية عندنا، أرجوكم كفانا ظلماً للجماهير، لقد حان الوقت لنطالبكم بتقديم كرة قدم جميلة في ملاعبنا، أرجوكم علموا اللاعبين كيف يلعبون كرة قدم صحيحة وسليمة مثل كل بلاد العالم، علموهم ودربوهم وشجعوهم للسير على نهج الفيفا باللعب النظيف فقط، وامنعوهم من محاولات التعدي على زملائهم ومحاولة إيذائهم قسراً، أرجوكم قولوا لهم إن حياة زملائكم المنافسين وحياة أسرهم كلها في أرجلهم فحافظوا عليها.