الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تنظيم المهرجانات حرفة

الصورة الذهنية في مخيلة الفرد، لأي دولة، لها بالغ الأثر في هيبتها سياسياً، واقتصادياً وسياحياً، وبالتالي تؤثر على دخلها القومي، فالصورة الذهنية هي السمعة، وتعمل الدول جاهدة، لتحسين صورتها الذهنية لدى الشعوب بكل الوسائل، وقد استعملت تركيا الدراما في تجميل صورتها، وكانت النتيجة ارتفاع نسبة إقبال السياحة عليها أضعافاً مضاعفة، وعملت أستراليا على وضع شروط يلتزم بها زوارها، كعدم السماح بدخول أي بذور أو نباتات أو حيوانات وقائمة طويلة من الممنوعات، ما أدى إلى تحسين سمعة منتجاتها الزراعية وثروتها الحيوانية، بوصفها خالية من الآفات والأمراض، وهو ما كان له بالغ الأثر في رواج تجارتها من اللحوم والمواد الغذائية والزراعية، على مستوى العالم، كثيرة هي الوسائل والتجارب، لتحسين الصورة الذهنية. ولا شك أن للحرفية والتميز في تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والمهرجانات، دور مهم للغاية في نقل صورة عن الدولة المنظمة، فحسن التنظيم، والإشعار المسبق لبرنامج الفعالية الذي يرسل للضيوف قبل قدومهم، إضافة لاطلاعهم بما توفره إدارة المهرجان لهم من خدمات، سواء إقامة أو تذاكر سفر أو مواصلات داخلية، ومن ثم كرم الترحيب فور قدومهم، وتخصيص مرافقين للوفود، حاصلين على معلومات كافية عن المرجعية الخاصة بالعلاقات العامة والإعلام والشؤون الإدارية والتنظيمية المختلفة، ملمين بدورهم في توجيه الوفود وتذكيرهم ببرنامج كل يوم بيومه، إضافة للالتزام قدر الإمكان ببرنامج النشاط، والاعتذار المبكر في حال حدوث أي طارئ، والتحضير لهذه التوقعات مسبقاً، وهو ما يعرف بالخطة (ب)، ورصد ميزانية للبدائل في مثل هذه الحالات. إلى جانب ذلك هناك مراعاة تنظيم فعاليات على هامش النشاط الرئيس، وذلك بهدف مد جسور التعارف بين الوفود بعضهم ببعض، وبين الوفود وأمثالهم من أبناء البلد المضيف، منها برنامج الزيارات لمناطق مميزة، وحفلات سمر تمكن كلاً منهم من إبراز مواهبه الشخصية البعيدة عن تخصصه الرسمي، فمثل هذه الفعاليات تفتح الفرصة، لتنفيس رغبات فطرية في التعبير عن الذات موجودة عند كل إنسان، وهو ما من شأنه أن يبعث السعادة الداخلية، إضافة لتسهيل التعارف وتبادل الحوار، فالمبدأ هو أن يسعد الضيف، حتى ينقل صورة مشرقة عن الدولة المضيفة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي خلل أو تقصير يؤدي، لتعكير صفو الضيف، سيمتد ظله على جميع فترة إقامته، ولا بد من مراعاة أن يكون الوداع بحفاوة الاستقبال نفسها، فأول صورة وآخر صورة يحملها الضيف في خياله، هي الأبقى. عديدة هي الجهات التي اشتهرت بالتميز في تنظيم الفعاليات في دولة الإمارات، ما أدى إلى رسم صورة ذهنية في غاية الجمال والرقي للإمارات في عيون الآخرين، لكن جهات جديدة عهدت في تنظيم الفعاليات، لم تتشرب بعد آلية العمل والحرص على تحقيق أهدافه، لا نريد لها أن تغير الصورة الجميلة، لأننا نغار على الإمارات وصورتها الذهنية لدى الآخر. [email protected]
#بلا_حدود