الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

المسرح يحتضر

 حضرت مؤخراً، عرضاً للمسرحية الموسيقية الأجنبية بيتر بان التي تتحدث عن شخصية من وحي خيال الكاتب الإسكوتلندي جيمس ماثيو باري، وقامت شركة والت ديزني بتحويله إلى شخصية كرتونية عمت شهرتها العالم. لن أخوض في تفاصيل من هو بيتر بان، الولد الذي لا يكبر أبداً، ولن أخوض في تفاصيل قصته مع الفتاة ويندي، ولكني سأتحدث عن التقنية التي استخدمت في العمل نفسه، خصوصاً وأن العمل عرض هنا على مسرح مركز دبي التجاري العالمي. العمل كان راقياً جداً من حيث الديكور والتصميم وحتى الإضاءة والإبداع في ضبطها وتسخيرها، لخدمة العمل وإضافة ما يميز العمل، وهذا دعاني للتفكير كثيراً: لماذا لم يتطور المسرح العربي حتى الآن؟ أو قبل ذلك أين هو المسرح العربي أصلاً؟ منذ أن عرفنا المسرح العربي والخليجي والمحلي، وهو «محلك سر» خشبة مسرحية ديكورها غالباً لا يتوافق مع المضمون، ولا يشد انتباه الحضور من الأساس، أما الإضاءة، فهي لإنارة المسرح فقط وأحياناً إنارة حمراء وزرقاء تدور وتلف هنا وهناك، وبعدها ندعي الإبداع في الإخراج والديكور والمضمون. من جهة أخرى، لا أريد أن أهضم حق البعض القليل المجتهد، فهناك نعم، بعض النصوص الجيدة، ولكن الجمهور لا يحضرها، لأن في الجماهير من يفضلون الذهاب للمسرحيات التي يقف فيها بطل المسرحية، كي «يمصخر» الكومبارس، فيضحك الناس على إهانة شخص آخر، ولا أعرف إلى متى سيظل المسرح العربي يعيش في هذه الدوامة؟! ولا أعرف متى سيتم انتشاله، والعودة به إلى تقديم الأفضل، وإلى تقديم رسالة هادفة بعيداً عن التجريح في الكومبارس؟. أما الكارثة الحقيقية في عالم المسرح العربي، فهي الغياب الكبير لمسرح الطفل، لم يعد هناك وجود له، ولا أعرف إلى متى يستمر هذا؟ وإلى حين أن ينتبه أحدهم لمسرح الطفل سيظل عشاق المسرح يذهبون مع أبنائهم لحضور المسرحيات الأجنبية مثل بيتر بان وغيرها، وسنظل ننتظر تصحيح المسار. ولعل العرض الضخم والعمل الفني والتقني الكبير لـ «عناقيد الضياء» يكون هو بداية التصحيح .. من يدري؟ ولكن نتمنى ذلك. [email protected]
#بلا_حدود