الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

قيمة السؤال

بعض النقاشات توسع الأفكار، خير الآراء تلك التي تقال، لأجل بناء شخصية. كنت الأسبوع الماضي في جامعة الإمارات، حيث تشرفت بالتحدث عن تجاربي الكتابية، وللكشف عن مشاريع كتابية مستقبلية، سعدت جداً بطالبات الجامعة اللواتي شاركن في الجلسة بالأسئلة التي تنوعت مواضيعها ما بين العامة والخاصة. يجيد الكثير فن الجواب والتحدث، لكن كم منا يجيد فن السؤال؟ الملاحظة الأبرز التي لاحظتها، كانت الأسئلة الدقيقة التي وجهت لي من بعض الطالبات، ما جعلني أفكر في فن السؤال، الكثير من المحاضرات تمضي، وفي حياتنا قد نلتقي بعدد من الشخصيات المهمة، ولكن يخفى علينا مفهوم التعمق في الشخصية، كيف نستطيع أن نشبع ذواتنا الفضولية من دون أن نقلل من الشخص الآخر. أبهرتني هذه المهارة من بعض الطالبات، فاليوم نعاني وبالتحديد في المجال الإعلامي من أسئلة لا تليق بالحوار، فالبرامج الحوارية على مستوى عال قليلة ونادرة مقارنة باتجاه إعلامي، متصاعد نحو برامج ترفيهية تخلو من الحوار، وهنا السؤال المطروح: أين قيمة السؤال في الإعلام؟ أليست الأسئلة هي المفاتيح التي نستخدمها، لنعرف الأراضي التي تلي أبواب العقول؟ يخبرني أحدهم أنه حل ضيفاً على برنامج من البرامج، وتفاجأ بالثقافة المحدودة لمحاوره، مضيفاً أن المذيع كالآلة يقرأ الورقة المعدة له سلفاً من دون أن يضيف أو يعقب، نظراً لعدم إلمامه في الموضوع. هذا التفاوت ما بين الضيف والإعلامي قد يسبب أحياناً حلقة تلفزيونية باردة قد يتململ منها المشاهد مع دقائقها الأولى. إن مسألة السؤال يجب أن تكون إحدى المهارات التي تعلم في طور بناء الإنسان منذ الصغر، حتى يمتلك الإعلامي موهبة اقتناص الأسئلة، وليكون للمهندس دور في سؤال مدربيه، وكل شخص في مجاله يحتاج أسئلة تسهل عليه مهمة إدراك وتعلم الأشياء، فنحن في الامتحانات قد لا يضرنا شيء بقدر عدم فهم السؤال، ولا ينتقص من مستقبل الإنسان شيء مثلما يقلل الخجل من التعلم، فالإنسان الذي يمتلك طموحاً أكبر عليه أن يسأل أكثر. التعلم كالمادة الخام، لا يمكن الاستفادة منها بغير السؤال. يبقى الإنسان رهن معارفه ما بقي منغلقاً على ذاته، منكمشاً بأفكاره ومبتعداً عن الآخرين، أنجح البشر من عاملوا آراءهم كفرضيات قابلة للتعديل، وجربوا ما توصلوا له بتمريرها عبر حقل الأسئلة. [email protected]
#بلا_حدود