الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

خيارات قطر بعد القمة العربية

مع انطلاقة القمة العربية اليوم، برزت التحديات الكبرى التي تواجه العرب، في الملف السوري والقضية الفلسطينية، ولكن العيون اتجهت، لترصد الهمسات، والكلمات، وهي تعلّم أن الأزمة الأكبر، هي أزمة «قطر» وموقفها من الإرهاب، ومن دول الخليج الأخرى، وهل تستطيع وساطة ما إحداث اختراق؟ كانت الأحداث واضحة أن زمان المجاملات ولى، وليس من رغبة حقيقية لقطر في تجاوز أي خلاف، فلم يبرز الخطاب الذي ألقته سوى مزيد من الصلف، وتجديد المواقف الباردة والتجارية، مع إكليشيهات محفوظة، ليبقى السؤال، ما هي الخطوة التالية؟ عشية سحب الدول الخليجية لسفرائها من قطر، عدد مقال في الـ foreign affairs خيارات قطر يومها، وحصرها في خيارين وقال إن «أفضلهما مر، فالأول أن تمتثل امتثالاً تاماً لرغبات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وأضاف أن ذلك سيجلب على الأمير الجديد غضب الحرس القديم الذي لا زال يتحكم بكثير من التفاصيل» أما خيارها الثاني، فهو أن «تسير على نهجها الحالي بتعزيز دورها من خلال العمل مع حلفاء المرحلة السابقة، والوصول بوضوح إلى ما أسمته «طلاق مع الخليج» فقال «إن قطر لديها ورقة ضغط، لأنها قادرة على كتابة شهادة وفاة الاتحاد الخليجي إذا قررت تحدي السعودية والإمارات والبحرين بتحالف مع إيران، لإنشاء تحالف جديد في المنطقة». التحليل استصحب دور الولايات المتحدة، وقال إنها ربما تكون متخوفة من ذلك، نسبة لوجود أكبر قاعدة جوية مزودة بمركز عمليات و35 ألف جندي في قطر، ولكني أرى أن وجود الولايات المتحدة لن يكون عائقاً في حال قررت قطر المضي في حماقاتها، ورغبت في شق الصف الخليجي، بل إنها ستستغل التفاهم الإيراني الأمريكي. الإخوان المسلمون بدأوا يستعجلون تحركات قطر، لتمضي في تحالف مع تركيا، ويذكرون بالتحالف التاريخي القديم، حينما استجارت قطر في حقب تاريخية ماضية بالباب العالي، لتحميها من بعض دول الجوار، وهذه كلها «مراهقة سياسية» ودلع لا يليق بدولة. كل هذه التكهنات، تنهار بفعل التاريخ، فقطر محاصرة بجيرانها، ومحتم عليها أن تتعايش معهم وأن تفيق، ولعل هذا ما يجعل أبناءها يتخبطون في فهم الأحداث الأخيرة وسحب السفراء، ويتعاملون وكأن التغريدات الشاعرية والانحناء للمملكة سيغير من المعطيات من دون مخاطبة الأسباب الحقيقية وسلسلة التآمر منذ التعاون مع القذافي ضد المملكة مروراً بمنفوحة وغيرها. في القمة العربية، وبعد إلقاء قطر للخطاب بدا واضحاً أن الدرس لم يفهم، وأن الإخوان المسلمين ما زالوا يرسمون الشراك والحفر للحكومة القطرية المكبلة بالأحلام السابقة وحيل الإخوان، وحفنة من المطبلين قليلي الذكاء يظنون أن مجرد مصافحة ستلغي سلسلة الإشكاليات الحقيقية، وكأن القفز على الحقيقة يلغيها، حتى صارت قطر مثلها مثل الطفل الذي كسر آنية ثمينة، ثم أغمض عينيه، ظناً منه أنه حينما يغمض عينيه لا يراه الآخرون، فمن يتطوع، ليخبرهم «الجميع يراكم»؟! لا يمكن أن تطلق ساقيك للريح وتذهب هكذا من دون أن تدون أخطاءك، لا يمكنك أن تطوي صفحة الماضي من دون اعتذار، ليس لأن الاعتذار «كسر خشوم»، بل لأنه يؤسس لمرحلة جديدة، ويقدم عهداً جديداً، لسنا نطلب من أحد أكثر من ممارسة الإنسانية الطبيعية، وللأسف، فإن المواجيب التي كم أعرناها الاهتمام لم يقدرها أحد، ولم يقدر أحد صمتنا وطول بالنا، واهم هو من كان يظن أن الصمت ضعف، وأن الحلم قلة حيلة، وأن الهدوء تخبط. والآن لم يعد بالإمكان استمرار الوضع، كما كان قبل فترة طويلة، وما هدم من ثقة، يجب أن تعوضه المكاتبات الواضحة، والالتزامات العلنية. [email protected]
#بلا_حدود