الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الأرق .. مرض أوجدته الضغوط

لا أُبالغ عند وصف الأرق والذي يعني استعصاء النوم أو تقطعه أو بمعنى آخر انخفاض جودته، من أكثر الأمراض انتشاراً في الآونة الأخيرة، وذلك لتراكم هموم الحياة وسوء التغذية، وكذلك تناول المنبهات المؤذية بكميات غير مدروسة خلال الفترات المسائية، مما يؤثر سلباً في نشاط المصاب نهاراً، وبالتالي يخفض من قدراته الذهنية والإنتاجية المطلوبة. وفي حسبة بسيطة، وبالاعتماد على الخلاصات الطبية الحديثة، نجد أن للأرق ثلاثة أنواع رئيسة يخترقها طبعاً العديد من المسببات وردود الأفعال، وحتى الصفات. ويتصدر هذه الأنواع «الأرق العرضي أو المؤقت» والذي تراوح مدته بين يوم واحد إلى بضعة أسابيع، وهو ما يصيب الشريحة الأكبر من أبناء المجتمع، ويعتبر هذا النوع طبيعياً جداً نظراً إلى زيادة نسبة الضغوط اليومية لدى الفرد نتيجة تعقد أمور الحياة وتشابكها، ومن ثم يأتي «الأرق الحاد أو قصير المدى»، والذي يستمر لمدة تراوح بين شهر حتى ستة أشهر متواصلة، ويبقى النوع الثالث والذي يعرف «بالأرق المزمن» وهو الأخطر والأكثر تأثيراً في الأسرة والمجتمع، حيث تبدأ عوارضه بصعوبة البدء في عملية النوم، وكذلك الاستيقاظ المتكرر أو المبكر بشكل دوري وطويل الأمد، وتتلخص أسبابه في دخول الاضطرابات النفسية كطرف أساسي فيه، كالاكتئاب والقلق والضغوط العائلية والوظيفية. وكذلك يجب ألا ننسى الأسباب العضوية كآلام الظهر أو المفاصل أو البطن أو الصداع أو الاضطرابات التنفسية المختلفة كالشخير وتوقف التنفس أثناء النوم والحساسية التنفسية لمجرى الهواء العلوي أو السفلي، وارتداد الحموضة من المعدة إلى المري ووصولها إلى البلعوم أحياناً. وللمساعدة على التخلص من الأرق يجب في البداية تحديد موعد ثابت يومياً «للنوم والاستيقاظ»، وأن تكون الغرفة المخصصة للنوم تمتلك أهم وسائل الراحة «سرير نظيف ومريح وإضاءة ضعيفة أو غائبة وهدوء دائم وحرارة معتدلة»، وكذلك الامتناع عن شرب المنبهات واستبدالها بالعصائر الطبيعية أو الحليب، وتجنب الغفوات النهارية وبالتحديد فترة الظهيرة، والتي تلي تناول وجبة الغداء، واعتماد وجبة العشاء الخفيفة والمبكرة نسبياً، بالإضافة إلى القيام بالتمارين الرياضية الدورية لتفريغ شحنات التوتر وتحقيق الإرهاق الكافي، وبالتالي الوصول إلى مرحلة النوم الطبيعية والسليمة الضامنة لإبعاد الأرق.
#بلا_حدود