الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

شعرة الأمل

الأمل في اللغة الرجاء، وهو من التثبت والانتظار، إلا أن أكثر ما يستعمل فيه الأمل هو ما يستبعد حصوله، لأنه شعور عاطفي يتفاءل به الإنسان، ويرجو فيه نتائج إيجابية لحوادث الدهر أو تقلباته حتى وإن كانت تلكم النتائج صعبة أو مستحيلة الحدوث. وكان علي، رضي الله عنه، يقول «أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل، واتباع الهوى»، لأن الناس تميل فيه، لتصديق ما هو ملائم لتوقعاتها، رغم إدراكها في قرارة نفسها أن الموت قد يداهمها في أي لحظة مثلاً، أو أن البورصة لن تتحسن أحوالها، أو أن مرضها لا يرجى برؤه، أو....، أو..... ورغم أن «الأمل لا يكلف شيئاً» كما قالت الروائية الفرنسية كوليت، إلا أن «الحياة أمل، ومن فقد الأمل، فقد الحياة» كما قال أفلاطون فيلسوف الإغريق الشهير، فمن استطاع إليه سبيلاً حصل على حياة طويلة مليئة بالمسرات الآجلة، ومن لم يحصل عليه لم يخسر شيئاً عملياً! وكأنه كل شيء، ولا شيء! أو كأنه تلك القشة التي تعلق فيها الغريق بأمل النجاة في أمثالنا العربية، والتي هي ذاتها التي قصمت ظهر البعير في مثل آخر! وكذلك ضربت شعرة معاوية مثلاً في الاعتدال، ووضع كل أمر في نصابه، ومعاوية بن أبي سفيان، الخليفة الأموي المشهور، بالحلم أيضاً كان يقول «إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها». وتلك الشعرة في هذه الدنيا؛ خط الأفق الرفيع اللانهائي، والذي يفصل بين السماء والأرض، وهي نَفَس الأحياء القصير الثمين الذي يفصل بين الحياة والموت، وهي أيضاً بصيص الضوء الضعيف الذي يفصل بين النور والظلام، وهي كلمة الحق العظيمة التي تفصل بين الجور والعدل، وهي كذلك تلك الأماني الكبيرة المعلقة على سنوات العمر، و......، و....... ، لكنها في الآخرة خط الصراط المستقيم الذي يفصل بين الجنة والنار، والذي هو أحد من سيف معاوية وأرفع من شعرته، والشعرة هناك لم تعد تعني مزيداً من طول حبل الأمل الذي تقطعت سبله، هي ببساطة نهايته، فحيث لا ينبغي أن يطول بنا الأمل في حياة قصيرة طال، وحيث تطول حياة لا تنتهي انقطع! محررة صحافية
#بلا_حدود