السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

وهم ارتباط مصر وأوكرانيا في الأزمة الروسية الأمريكية

في تصريحات مفاجئة أوضحت مدى تعقد العلاقات بين موسكو وواشنطن، ومدى اتساع الإعلانات السياسية، الإعلامية الغربية، لخلط الأوراق أمام الرأي العام العالمي، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أن بيان البيت الأبيض الأمريكي الذي أشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة تعملان على تسوية الأزمة في أوكرانيا، بحسب الخطة الأمريكية لا يتطابق مع الواقع. وقال ريابكوف إن «البيت الأبيض في بيانه الذي جاء عقب الاتصال الهاتفي بين الرئيسين بوتين وأوباما طرح فحوى الاتصال بطريقة غير صحيحة، إذ أن الولايات المتحدة هي التي كانت تعلق على اقتراح روسيا عن أوكرانيا، في حين صور الأمر وكأن هناك عملاً على مقترحات أمريكية، وهذا غير صحيح». وأشار إلى وجود نقاط خلاف أساسية مع الأمريكيين عن الوضع في أوكرانيا، مؤكداً على أنه لا وجود في الوقت الحالي لأي نهج موحد، ولا يمكن أن يكون. وبصرف النظر عن اللقاءات الروسية، الأمريكية بشأن الأزمة الأوكرانية، يرى البعض أن اللحظة الآنية هي لحظة ألمانية، لثقل ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، ولكن المتغيرات الجيواقتصادية والجيوأمنية توضح أن اللحظة ليست ألمانية، ولم تكن أبداً ألمانية. والأقرب هو أن اللحظة أوروبية، بسبب وجود خلافات وانقسامات بين الدول الأوروبية بشأن فرض عقوبات على روسيا ومحاولات التملص من الإملاءات الأمريكية، ما يشكل عائقاً أمام واشنطن في استكمال أي سيناريو ضد موسكو. محللون يتصورون أن الموضوع الأوكراني مرتبط بالموضوع المصري، والموضوعان معاً لهما علاقة بما يسمى «الحرية» و"الديمقراطية» فيما الموضوعان مختلفان تماماً، ولا علاقة لأي منهما أو كلاهما بالديمقراطية. فموضوع أوكرانيا من تجليات الصراع بين القوى الرأسمالية الكبرى ومحاولات بسط النفوذ والاستئثار بمواطن الغاز والنفط والسيطرة على طرق النقل، أما موضوع مصر، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً، فهو ضمن سيناريو أمريكي، أوروأطلسي، لضمان السيطرة على المنطقة تماماً عن طريق تمكين القوى الرجعية واليمينية الدينية المتطرفة. هذا السيناريو يجري في أوكرانيا، ولكن بتمكين القوى الليبرالية الموالية للغرب تحديداً والقوى القومية المتطرفة والنازيين الجدد. لقد تم القفز على إرادة الشعوب، لأن هناك إجماعاً بأن ما حدث في مصر، حدث بالدرجة الأولى، بسبب القهر والفقر والفساد والظلم والطغيان، ولكن قفزت القوى اليمينية الدينية المتطرفة على الحدث، ونشب صراع بين القوى المتطرفة والقوى التقليدية (المؤسستان العسكرية والأمنية). في أوكرانيا المسألة أخطر، لأن الشعب ليس مع الليبراليين أو القوميين المتطرفين، فهو يعاني من التهميش والفقر والظلم، سواء في عهد الليبراليين من أمثال تيموشينكو أو يوشينكو، أو في عهد يانوكوفيتش. وكل هذه الشخصيات تعمل في البيزنس وتمتلك مناجم ومحاجر وشركات نفط وغاز، ولكن القوى الليبرالية المتحالفة مع الغرب استغلت الانتفاضة ضد يانوكوفيتش، وقامت بتجييش القوى القومية المتطرفة والنازيين الجدد، لتنفيذ السيناريو الأمريكي نفسه، الأوروأطلسي. [email protected]
#بلا_حدود