الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

نعم إنها معاناة .. ولكن ..!

تفاعلت الأوساط الرياضية كثيراً ما بين مؤيد ومعارض مع تذمر بعض المدربين واللاعبين، خصوصاً في الأهلي والجزيرة وهم يعزون عدم قدرتهم على تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة من دوري الأبطال إلى الإرهاق وضغط المباريات، إضافة إلى أخطاء الحكام، وغير ذلك من الأسباب المعروفة والتي حفظناها عن ظهر قلب، خصوصاً أن الأهلي الذي أنهى لقاءه بالتعادل مع ساباهان الإيراني سبق له وأن فاز عليه في قلب إيران وبين جماهيره الغفيرة، بينما تعرض الجزيرة لخسارة صعبة وعلى ملعبه من منافسه الاستقلال الإيراني ليجد نفسه بعيداً عن الصدارة التي اعتلاها منذ فترة. وعلى الرغم من صعوبة تجاهل حقيقة أن المعانة موجودة بالفعل والأسباب المذكورة قائمة وأكيدة، إلا أن الأمر يدعونا إلى أن نكون أكثر واقعية فنتساءل: وهل فرقنا المشاركة في دوري الأبطال وحتى بطولة الأندية الخليجية هي وحدها التي تعاني الإرهاق وضغط المباريات وتعب التنقل والسفر من بلد إلى آخر ومن ملعب إلى ملعب، وهل هي وحدها التي تصارع على الألقاب المحلية، وهل نحن فقط من يعاني أخطاء التحكيم فتؤثر صافراتهم فينا ولا تؤثر في منافسينا، وهل .. وهل. أسئلة كثيرة إجاباتها تقول لا، فأغلبية الفرق المنافسة هي على شاكلة فرقنا، لديها الكثير من الاستحقاقات المحلية منها والخارجية مع أن إمكانات معظمها قد تكون أقل من تلك التي تتمتع بها فرقنا بمراحل عدة من حيث كفاءة اللاعبين ومهاراتهم ووسائل الراحة المتوافرة لهم، خصوصاً في التنقل والسفر، حيث وكما هو معروف، تسافر معظم فرقنا على رحلات طيران خاصة، الأمر الذي يوفر لها الكثير من الوقت والجهد في إجراءات السفر والعودة، فإذا كان هذا حالنا فكيف لمن لا يملك مثل هذه الوسائل المريحة؟ والمؤسف في الأمر وبكل أمانة أننا لا نسمع مثل هذه المبررات إلا في حالة الخسارة، أما في حالات الفوز فالكلام يكون غير الكلام إياه، وإلا فهل من المعقول أن يرمى الأهلي والجزيرة بالذات أسباب تعثرهما الأخير على عوامل بديهية مثل الإرهاق والتعب وغيرهما، وهما الفريقان اللذان يمتلكان نخبة مميزة من خيرة لاعبي آسيا، دون الإشارة إلى أفضلية المنافس واجتهاده في المباراة داخل الملعب. نعم، فمن النادر فعلاً أن نعترف بالأخطاء التي نرتكبها حين نفشل، ولو كنا نقيّم الأمور على حقيقتها لوجدنا أن الكثير من النقاط تذهب منا بسبب أننا دائماً ما نجتهد كثيراً في البحث عن مبررات واهية نتحدث عنها بالكثير من التفاصيل على أمل أن تطفئ من غضب الجماهير والإعلام، بدلاً من أن نعترف بحالتنا السيئة التي كانت وراء إهدار النقاط فنعمل على إصلاحها.
#بلا_حدود