الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الرضا الوظيفي .. لا تفسد يومك

من منا يتوجه إلى عمله في الصباح وهو يشعر بسعادة وإقبال على مهامه الوظيفية بحماس وتفانٍ، ودون كلل أو ملل، ومن المسؤول عن الإنتاجية والإبداع الوظيفي، هل هو الموظف أم الإدارة؟ هذه تساؤلات، وهناك أسئلة أخرى عدة جميعها محور لكثير من الكتب والدراسات التي تناولت موضوع بيئة العمل وأثرها في زيادة الإنتاجية وارتفاع معدل الرضا لدى العاملين. غني عن القول إنه وجدت تعريفات كثيرة حاولت إيضاح مصطلح الرضا الوظيفي، وأن الدارسين في مجال العلوم الإدارية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم أسهبوا في هذا المجال وأوسعوه بحثاً ودراسة. من هذه التعريفات أن الرضا الوظيفي عبارة عن شعور الفرد بالسعادة والارتياح أثناء أدائه لعمله، ويتحقق ذلك بالتوافق بين ما يتوقعه الفرد من عمله ومقدار ما يحصل عليه فعلاً، وأن الرضا الوظيفي يتمثل في المكونات التي تدفع الفرد للعمل والإنتاج. بطبيعة الحال أن الاهتمام بمدى الرضا الوظيفي قد جاء لأسباب عدة منها زيادة الإنتاج، لكن أيضاً هناك حاجة للموظف نفسه وهو تحقيق الطموح وإشباع الحاجة والشعور بأنه إنسان منتج، يقول إبراهام ماسلو «للإنسان حاجة نفسية مركزية هي الحاجة لتحقيق الذات، فهذه الحاجة المركزية توجه كل نشاطه للنمو والتعلم، وكل ذلك يحصل بطريقة هادفة وموجهة وليست عشوائية». لذا أتساءل كيف تكون نفسية موظف يحرص على التفكير وتقديم المقترحات لتطوير عمله، وينضبط في حضوره وانصرافه، بل حتى أوقات الاستراحة للغداء تجده يتقيد بتوقيتها، ثم يفاجأ بأنه تم تقييمه من رئيسه المباشر بشكل متدنٍ، بل يتم تجاهله وتهميشه، ومثل هذه الممارسات موجودة في ساحات ومواقع العمل المختلفة، خصوصاً تلك التي لا تنضبط بقوانين العمل الواضحة. كذلك ما رأيكم في رئيس يقدم كل ما في وسعه لفريق العمل معه، ويدعم دون كلل جهود جميع موظفيه ويشاركهم همومهم وأفراحهم، ويدعم المبدع والمفكر منهم بكل أريحية وسعادة. أعتقد أن الإيجابية واضحة لا تحتاج للتفصيل والتدقيق، لكنني على الرغم من هذا أهمس في أذن كل موظفة وموظف بحقيقة توصل إليها أكثر من بحث ودراسة علمية تفيد بأن الأفراد الراضين وظيفياً يعيشون حياة أطول من الأفراد غير الراضين، وهم أقل عرضة للقلق النفسي وأكثر تقديراً للذات. إن بيئة العمل التي تجتمع فيها عناصر عدة من الضغوط وصعوبة المهام الموكلة إلى الموظف، وفي أحيان عدم فهم توجيهات الإدارة والمسؤولين المباشرين، فضلاً عن وجود زملاء لهم تطلعات ونفسيات مختلفة، ذلك أن الذكي هو من يعطي في يومه الجهد اللازم بتفاؤل وسعي حثيث لتطوير نفسه، والنظر إلى المستقبل بتفاؤل، وكما يقال «لا تثقل يومك بهموم غدك فقد لا تأتي هموم الغد وتكون قد حرمت نفسك سرور اليوم». [email protected]
#بلا_حدود