الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

دولة قطر العظمى! شر البلية

وضعت صحيفة فايننشال تايمز إحدى افتتاحياتها أخيراً، تحت عنوان «قطر وسوريا: الإمارة تؤجج الثورات، لكنها تسبب في المقابل البلبلة». أشارت فيها إلى أن قطر أصبحت تستخدم مواردها من النفط والغاز كسلاح قوي، بحثاً عن نفوذ سياسي في المنطقة، لكن هناك من يرى أن حكومة قطر لها طموحات في أن تكون قيادية في العالم الإسلامي، في حين يذهب آخرون إلى أن أشخاصاً في قطر لهم مصلحة في دعم الثورات في بلدان أخرى، بهدف منع وصول شرارتها إلى ساحات بلدهم. ومن باب «شر البلية ما يضحك» ثمة أخبار غريبة نسمعها عن جارنا القطري، فكيف تنتقص «الفايننشال تايمز» من دولة قطر العظمى، وتتهمها باستخدام ثرواتها في نفوذها السياسي؟! وكيف يستصغرون من مقام هذه الدولة القطرية العظمى التي تحشد المقاتلين، لدعم الثورات في كثير من الدول، للقتال في أوطانهم ضد من يخالفهم رأيهم؟! كذلك يجب علينا ألا نستصغر النفوذ السياسي القوي لدولة قطر العظمى، فهي على بعد سنوات قليلة من استضافة كأس العالم، ولو كان هذا شأن رياضي، لكن سيكون لها النفوذ الجبار والقوي في منع واختيار الفرق المشاركة لهذه البطولة، وهي كذلك تملك اقتصاداً قوياً يمكنها من قيادة المنطقة والعالم من خلال أسواق الهارولدز والمجمعات والأسواق الكبرى داخل قطر التي أصبحت المركز الرئيس للتسوق في الشرق الأوسط، ولكن اللوم يقع على القطريين، لحبهم الشديد للتسوق في الإحساء شرق السعودية، وذلك ربما عائد للزحام الشديد داخل الأسواق القطرية من قبل السياح الذين يعتبرونها الوجهة الأولى للتسوق، والوجهة الأولى للسياحة في العالم! إذن دولة قطر لديها كل المقومات الاقتصادية الأساسية التي تسهل عليها وتمكنها من قيادة العالم، ولكن ماذا عن المقومات السياسية والاجتماعية والإعلامية؟ من الناحية السياسية دولة قطر العظمى تمتلك عقولاً سياسية يمكن لها السيطرة على العالم، وربما على المريخ والقمر أيضاً، ولديها مبادرات عديدة في حفظ أمن المنطقة برمتها، ومنها الدعم القوي للمعارضة في دول الخليج العربي، ولبعض قياداتها من الاتفاقيات والمعاهدات التي لا ينكرها أحد بتسجيلات صوتية شهيرة، ربما لا أملك الخبرة السياسية في هذا الموضوع، لكن هذه القيادة السياسية الفذة والنخبة القوية التي تمتلكها قطر يستنتج منها الجاهل أنها لا توجد، ولا تتوفر عند أي شخص في العالم سوى الذين في دولة قطر العظمى. أما على المستوى الإعلامي والاجتماعي الذي يمكن دولة قطر العظمى من قيادة العالم، فهو أن هذه الدولة تملك قناة تلفزيونية، وتملك مفتياً شهيراً جداً يستطيع الظهور على هذه القناة، وأن يعلن ويأذن بالحرب على جميع دول العالم، فجميع شعوب العالم تحب السياسة القطرية الحكيمة! وجميع الشعوب في العالم تعشق سياسة الدماء والقتل التي تدعمها الدولة العظمى. بمجرد دخولك إلى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تجد الجميع يكتب قصائد الحب والغزل في دولة قطر، وفي سياستها الحكيمة مع أشقائها. أخلاق الإعلاميين القطريين في التواصل راقية جداً، وهي تخلو من القذف والشتم لقيادات دول الخليج العربي، وتعج وتكتظ بالمطالبة الدائمة والبحث عن حرية سجناء العالم، لكن لا يستطيع أحدهم أن يدافع عن حرية الشاعر السجين في جزر الواق واق، أو البحث عن 1800 شخص مهجرين في أوروبا وأمريكا. إنها قطر، هي من تحكم العالم، وعوداً على بدء: شر البلية.
#بلا_حدود