الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

أوباما يتوسط لقطر .. والحل عند المترجم

إذاً، التقى أوباما بقادة المنطقة أواخر شهر مارس، بعد أن التقى ولي عهد أبوظبي في لاهاي، والعاهل السعودي في روضة خريم، وعاد إلى البيت الأبيض مكتفياً بذلك، وطوى شهراً من التوقعات والمحاولات للزج به في الخلاف الخليجي، وفي لقاءاته حدد بوضوح رؤيته لاتفاق لا يضر بالخليج مع إيران، وأنه سيتعامل بحكمة مع الملف السوري، وأن قضية مصر ستبقى محل تفاهم، وبأسلوب دبلوماسي انتهت الزيارة بأن اصطدم أوباما بموقف خليجي صلب، وعاد يراجع مستشاريه وحساباته. يبدو الملف الإيراني معقداً، ولكن الرؤية الخليجية كانت واضحة ومتماسكة، وهي أننا لن نسمح بأن تتم التسوية على حساب أمن المنطقة، ولن نكون تحت رحمة الابتزاز، فالوضوح في أن يكون المحيط خالياً من السلاح النووي هو أساس شفاف، والكف عن التدخل في العراق وتهديد سوريا هو مطلب معقول، ويجب ألا يكون أمن الخليج ثمن صفقة سرية بين طهران وأمريكا. ويبدو أن الرسالة كانت قوية، ووضوحها، خصوصاً أن كلاً من أبوظبي والرياض أعدتا ملفات قوية تدعم رؤيتهما وتؤشر بوضوح للخروقات، كان مؤثراً. كما أن هناك مؤشراً آخر يجب الانتباه إليه وهو أن العاصمتين قالتا «عملياً» إن الخيارات مفتوحة، خصوصاً بعد الجولة الآسيوية لكل من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، والأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية، فقد زارا كلاً من باكستان واليابان وكوريا والصين، وغيرها. تلك الزيارات المكثفة حملت رسالة لواشنطن أن الخيارات مفتوحة، وأجبرت أوباما على تدبر الموقف الخليجي بشكل هادئ. يقول جول كولن المحاضر بجامعة ميتشجن «إن سياسة أوباما تجاه الشرق الأوسط اتسمت بالحذر والبراجماتية» وهو ما تعزز في أن يأتي الرئيس الأمريكي ويعود، وهو يعد بإعادة حساباته، ولم يرضخ لا لمطالب الإخوان ولا للجماعات الحقوقية ولا لإسرائيل، ورضي بالصمت إزاء الخلاف الخليجي ـ الخليجي. يحكى أنه قبل الزيارة بأسبوع قام حلفاء قطر بدعوة أوباما لجمع قادة المنطقة بمن فيهم قطر، وترسيم محاولة للصلح. وبالطبع افترض الجميع أن أوباما سيفرح بقيادة مبادرة تشير لوجوده في المنطقة، فكان من مصلحته أن يخطو مثل هذه الخطوات والضغط لتمريرها، إلا أن الرسالة التي تلقاها من العواصم العربية أبوظبي والرياض والمنامة، كانت واضحة وصاعقة: إننا لا نقبل التدخل في شأننا الداخلي، وإن شروطنا الموضوعية معروفة وموجودة في مكتب أمير قطر، وأرسلت مع رسالة سحب السفراء، وأذيعت على كل قنوات العالم، وليس هناك ما نخفيه. فقد كان البيان مفسِّراً وواضحاً ولا يحتاج إلى وساطات أو محاولة لاختراع لغز، كل ما عليك هو ترجمة بيان سحب السفراء. وكما أوردت صحيفة «وورلد تريبيون»، فإن القيادة السعودية رفضت «تدخل أوباما ووساطته» وكان لسان الحال الخليجي يقول «على قطر احترام الجيرة، والكف عن دعم الإرهاب، وتفكيك خلاياه النائمة»، وبدا واضحاً الإرباك الكبير الذي هزّ قطر بعد عودة أوباما دون أن يلقي التحية أو السلام، فكيف كانت الخيارات؟ بعد فشل «فزعة» أوباما، ورجوعه صفر اليدين، وبعد التجاهل الذي وجدته قطر، قرر أميرها الشاب التعويض النفسي عما جرى له، فسافر بسرعة إلى عدد من الدول العربية، بداية بالأردن ويمر على السودان والجزائر وتونس، ويظل محوره الأول هو طلب «صامت» للوساطة، التي ستصطدم أيضاً بذات الحجر: إن المطالب كانت واضحة وستظل واضحة، وسيدور ويدور، ويعود ليعلم «نفّذ الطلب» خير لك. كان الرد على أوباما: اسأل المترجم ليترجم لك بيان سحب السفراء، واعرضه على قطر، هذا أقصى ما تستطيع فعله. ولمن يأتي من العرب، فإنه لايحتاج لمترجم، وعلى من يتسول الوساطات أن يعلم أن الحل عنده هو، وهو تنفيذ المطالب الواضحة. [email protected]
#بلا_حدود