الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

أوجاع تتجدد على مسرحنا

في أوقات كثيرة يراودني شعور بأنني نسيت الكتابة وابتعدت عنها مسافات، ولكن أشتاق إليها كلما نظرت وحدقت في عالمنا الغريب والمتغير في كل شيء إلا القضايا الإنسانية حيث تنتابني لحظات الحيرة، وعلي أن أفسر ما أرى من جرائم بشعة تنفذ عبر ستار الحرية، وأي حرية يمسرحونها في حق الإنسان العربي، وأي ربيع داهمنا! إذا كان هكذا الربيع يجب أن نغير اسمه المشع بالخضرة والفرح إلى دمار شامل، ونقف متفرجين، حتى الأحاسيس والعواطف ماتت من القلوب. لا أعرف لماذا أطلقوا هذا المسمى البعيد عن الواقع وظلموا الربيع، هي أسوأ مرحلة تمر فيها أمتنا العربية، من المستفيد؟ سؤال كلنا نعرف إجابته، ولكن نفضل الصمت. غير أن نشوب الحرب في غابة (تويتر) التي أصبحت مصدراً للفتن والتطاول بالكلمات الجارحة على شخصيات ومقامات لها كل التقدير والاحترام .. يا للعيب، هذ ليست أخلاقياتنا كمسلمين وعرب. أصبحت هذه الغابة مفتوحة لكل الجهلاء الذين لا يقدرون الكلمة ولا يستفيدون من هذه التكنولوجيا، فالتغريدات أصبحت تجريحات. كلما حاولت أن أهجر قلمي أجد الأوجاع تتجدد على مسرحنا، لذا لا أستطيع أن أبتعد، فهذا سلاحي الوحيد للتعبير عما بداخلي والتخلص من بعض الهموم المتراكمة على صدري، أحياناً كثيرة يكون الحرف سبباً لشقائي، رغم ذلك أحاول أن أطرح هم المثقف العربي الذي دائماً يكون في البند الأخير من الأهمية، فلا شك أن الصراع يكون مريراً في سبيل إبراز ثقافته بين السهل والصخر، والورد والشوك. أجل سيكون مريراً إذا اعتوره غبار القاصرين أو الحاقدين أو المتخلفين أو الأميين فكراً. فأمانة القلم ترهق كل من يحمله، وما كان الصراع إلا لأنه يبحث عن تربة خصبة يزرع فيها نبتته، وهذا هو الطموح الذي يسعى إليه كل كاتب ومفكر ليصل بكلمته. وهناك حلم يراوده كل حين هو كما يحدث في الغرب حيث يعيش الكاتب على ما ينسجه قلمه، وقبل أن يصل كتابه إلى المطبعة تكون لائحة الحجوزات وصلت إلى آلاف النسخ، حلم بعيد المدى للأقلام العربية فالكتب متكدسة في المخازن. إلى الآن الكاتب العربي يحلم بالتفرغ للكتابة رغم أن هذا ليس صعب المنال، وليت المسؤولين يدركون أهمية الكاتب لأن غزارة الإنتاج ترفع من الوجه الثقافي لأي بلد، لذا نرجو أن يضعوا هذا الحلم بعين الاعتبار. والحلم الأخير ترجمة كتبنا إلى كل اللغات حتى نصل بثقافتنا إلى العالمية، خطوة جيدة من وزارة الثقافة وبعض المؤسسات الثقافية في البدء في الترجمة، وأقصد فيها أن تترجم كتبنا إلى لغات أخرى وليس العكس كما هو حاصل في كثير من المؤسسات. وأجمل حلم هو الربيع الحقيقي لأمتنا العربية والحفاظ على وحدتنا .. وحدة الدين والدم واللغة، والعيش في سلام يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم. [email protected]
#بلا_حدود