الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

نساء قارئات

في استبيان سريع أجريته قبل أيام في تويتر، وشارك فيه أكثر من 150 مغرداً (حتى ساعة كتابة هذا المقال) قال 115 منهم إن المرأة أكثر ميلاً للقراءة من الرجل، فيما قال 39 عكس ذلك. ومن الضروري هنا أن أشدد على حقيقة مهمة، وهي أن القراءة لا تعبر بالضرورة عن ثقافة الفرد، فمن المتعارف عليه أن للثقافة مصادر عدة، منها القراءة، والعمل، والسفر، ومخالطة الناس، خصوصاً أولئك القادمين من حضارات أخرى، ولكن مع ذلك تبقى للقراءة مكانتها المتميزة من بين جميع هذه المصادر، ولا أعتقد أننا سنكون مخطئين لو اعتبرناها المصدر الأول. ورغم عدم استيفاء هذا الاستبيان لجميع المعايير الإحصائية، إلا أن نتيجته تتوافق مع معطيات المشهد الثقافي في عالمنا العربي، فزيارة خاطفة إلى أحد معارض الكتاب الكبرى كفيلة بتأكيدها، وتعزيز مصداقيتها. وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال مهم للغاية، مفاده «ما انعكاس هذا الوضع على العلاقة ما بين الرجل والمرأة على المديين المتوسط والطويل؟». ومن هذا السؤال العام يتفرغ سؤال آخر، مفاده «هل سيفهم الرجل المرأة في حال اتساع الفارق الثقافي بينهما؟». قبل سنوات عدة كنا نقول بأن الكتاب هو الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام المرأة العربية، لاكتساب ثقافتها، في حين يحظى الرجل بوسائل أكثر لاكتسابها، بحكم الحرية النسبية التي تمنحه إياها الأعراف السائدة، فإذا كانت المرأة تقرأ أكثر، فالرجل يعوض ذلك بخوض تجارب أكثر. لكن الوضع تغير الآن، والوسائل المتاحة أمام الطرفين أصبحت متساوية تقريباً، الأمر الذي رجح كفة المرأة على الرجل، لأنها أضافت إلى مخزونها القرائي المتراكم خبرات حياتية جديدة، في حين اقتصرت مصادر ثقافة الرجل على تجاربه الحياتية من دون تعزيزها بمخزون قرائي يعوض الفارق. ولا يخفى على أحد ما للقراءة من أثر كبير في تنوير العقول، ومنحها رؤية أعمق للحياة، فالإنسان المستنير يواجه متغيرات المستقبل باستراتيجية التكيف، فيما يواجهها الإنسان المنغلق على ذاته باستراتيجية الرفض، الأمر الذي يجعل التوفيق ما بين الاستراتيجيتين أمراً أقرب للمستحيل. من هنا تبرز المخاوف من تعطل آلية التفاهم ما بين المرأة القارئة وزوجها غير القارئ عن تحديات المستقبل، سواء كانت تتعلق بحياتهم العاطفية، أو مستقبل أطفالهم، خصوصاً مع استمرار الفارق الثقافي بينهما في الاتساع. ولو أردنا تعداد النقاط المحتمل الاختلاف حولها، فقد نحتاج إلى سلسلة طويلة من المقالات، فالتكافؤ الثقافي بين الزوجين أمر مهم للغاية، ومن دونه تصبح الحياة تعيسة. في ترتيبات الزواج العربية، اعتدنا أن نسأل عن تكافؤ النسب، والمؤهلات العلمية، والقدرات المادية، لكننا لا نهتم كثيراً بتكافؤ الثقافة، رغم أنه الأكثر تأثيراً في العلاقة بين الزوجين، وأعتقد أنه قد آن الأوان للالتفات لهذا العنصر، لعل وعسى أن يسهم في الوصول إلى مستويات أعلى من التفاهم والانسجام. [email protected]
#بلا_حدود