الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الربيع العربي وربيعنا

 يذهلك سطحية البعض ممن وجد في مواقع التواصل الاجتماعي متنفساً لنفث أحقاده الدفينة ضد هذا البلد أو ذاك دون مبرر أو سبب مقبول، لكن الأكثر استغراباً والأكثر ألماً أيضاً أن تجد البعض ـ وهم قلة ـ ممن عاش في بعض دول الخليج العربي، بل وما زال يحظى بالرعاية الاجتماعية والتعليمية وبالتعامل الحضاري الإنساني الراقي المحمل بالاحترام والتقدير له ولأطفاله، ولكنه يقابل هذا جميعه بموجة من الكراهية والحقد الدفين. كانت تحدثني صديقة من دولة خليجية وتقول إن أحد مسؤولي هيئة الاتصالات لديهم وضح أن حملة معادية كانت تستهدف بلادهم انطلقت قبل فترة من الزمن على شبكة الإنترنت مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي وقد كان من يحركها خارج البلد، والنسبة الضئيلة التي من داخل البلد كانت نحو 80 في المئة منهم غير مواطنين إنما وافدون يعيشون في البلد نفسه ويعملون فيه ويحظون هم وأبناؤهم برعاية تعليمية وصحية ومسجلين في أنظمة التأمينات الاجتماعية، بمعنى مساواة تامة مع ابن البلد. رغم هذا يقضون ساعات طويلة في تأليب الرأي العام بالأكاذيب، ومحاولة نشر الفوضى بأخبار كاذبة وشائعات تستهدف زعزعة المجتمع الذين يعيشون فيه وسلامته وأمنه. بالنسبة إلينا في دول الخليج العربي، أظهر ما يسمى بالربيع العربي لنا كثيراً من الأدعياء ومستغلي الدين، من إيجابياته أنه عرى أصحاب الأقنعة وكل تلك الأصوات النشاز التي طالما استخدمت التقية في خطابها وتعاملها معنا. غني عن القول إن هذا الربيع المزعوم أفرز ملاحظة أدهشت الكثير من المراقبين وهي النعمة التي تعيشها دول الخليج العربي من حيث البناء الحضاري والتطور والتقدم. وأقول إن هذا الأمن والطمأنينة أزعجت الموتورين أصحاب الفتن لأن سمومهم تلاشت أمام قوة الاتحاد والتضامن مع القيادة، لكن ما يزعج بحق هو أن يستغل إنسان قدم لهذه الدول وعاش في أرجائها بكل حرية ومساواة، ثم يستغل هذا التسامح في محاولة النيل من هذا البلد الذي استضافه. ولا غرو فإن هذا الفعل يتضاءل أمام القطاع العريض من إخواننا العرب الذين يعيشون وعاشوا سنوات طويلة بيننا ونشأت علاقات أخوية صادقة وتلاحم أخوي فريد معهم يحكيه ويرسمه الواقع الاجتماعي والثقافي، وهو واقع أكبر وأعظم من كل فعل فردي حاقد. لدينا ثروة نفطية وجهها قادتنا لخير البلاد والعباد، تم بناء الصروح التعليمية والمدن الطبية وكل ما ينفع الناس، هذا هو ربيعنا الذين نعيشه منذ أكثر من أربعين عاماً. [email protected]
#بلا_حدود