الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

البدايات الأولى

ترهبنا تلك السطور الناتئة عن مضمونها، قد تدخلنا في معمعة ثم في صمت ما بين الذات والعالم الخارجي، وأغلبنا يشعر أنه لم يكن في صومعته .. ربما كان يسبح في فضاء مختلف عما هو فيه. القلم هذا السحر الحلال يمدنا وأصابعنا إلى الجهات المنبثقة للكون ثم ما نلبث ويعترينا صمت فارع الطول يوقظ حديثنا المسكوب عليه الدمع الحارق وهمهمة الأوطان السليبة، نحن الأقلام أو الكتّاب ما أحوجنا أن نقفز فوق أسوار السرد ونتمرد أكثر عن مسارنا المعتاد ونفصح عن الوجه الآخر. أقلامنا تصرخ ثم تهدأ وحين نهمُّ بالكتابة أغلب المؤثرات تدفعنا ثم تدخل خلسة إلى مشاعرنا المختبئة تحت لحاف الخوف، وتظل حواسنا الشاردة ناطقة وحولها استفهامات تتراقص في زهو معلنة الاستفزاز. في داخلنا رهبة الإجابة والتملص من النتائج، البدايات الأولى جميلة والقلم البداية الأجمل فينا حين يختارنا لنخوض الحياة ونغوص محيط الورق، هو وحده الأصدق في ترتيب الذات واستخراج الوضوح وفهم طبيعتنا الفطرية .. إنه الإحساس المرتبط بالسبابة والوسطى والإبهام وتدفق الدم الأول في تكوين الكلمات .. إنه حالة خاصة. بدأ الكثير بمعاداته أو بالأحرى برزت مخالب العالم الرقمي لتكمل ذواتنا وأحاسيسنا، جرفتنا نحو الشاشات المضيئة المختلفة الذكية .. كانت البداية لقلم الرصاص المؤثر الحقيقي منذ الصغر .. والألف باء والميم والياء وأبجدية العلم والتعليم لبداياتنا المدرسية .. إنه اللون الأزلي لذاكرة النبض، ثم انتقلنا نحو لون الزرقة، قلم الجاف الذي استمتعتُ فيه مع الانغماس في لذة الكتابة ومرافقته إياي حتى جاء وقت مخاصمته .. تألمت لفراقه، إنه انهزام الذات لضوء الكيبورد الإلكتروني. لذا ما زال هناك خيط رفيع يجمع الحنين وريشة الحبر. إنها متاهة الروح ثم استسلامها مكسورة مهزومة، وفي الوقت نفسه تستمر بثبات وقوة .. هناك بعض التفاصيل الأخرى قد تبدو أسهل للمرء بحد ذاتها بالرغم أن بعض الكتّاب مازال مصراً على الكتابة بالقلم ليسافر وعالمه الآخر ليكون ذلك تناغماً وحساً أرقى بغض النظر عن الأخطاء المتناثرة على أوراق مسوداته، ياااه كم يخالجني شعور الحنين بالعودة إلى قلمي الجاف والورق الأبيض.
#بلا_حدود