الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تسونامي الأحداث

مازلت آسى على كل الذين يتابعون الأخبار ليل نهار، على كل الذي يتأثرون وتتناثر مشاعرهم أمام التلفاز كل الذين يتناولون كبسولات ارتفاع ضغط الدم ليأخذوا بعدها جرعة أخرى من أخبار كي تحافظ على ارتفاع الضغط من جديد. مازلت أحاول أن أقنع بعض كبار السن بالتخلي عن متابعة الأحداث وبداية صناعة أحداثهم السعيدة في الحياة، تلك الحقيقة التي لا يملك الكثير منا مواجهتها بأننا لا نملك أن نغير الأحداث، ولكننا نملك أن نغير تأثرنا بها.. نملك أن نغير بعض قناعاتنا هنا وهناك لتكون حياتنا أفضل، كل ما يدور حولنا من أشياء مبهمة في الأخبار لا تصل بنا إلى أن نرسم طريقنا، بل إنها تسهم في تشتتنا أكثر. كل ما أريد أن أبينه أن كل هذا الانفتاح التكنولوجي كان أسرع من أن نستوعب أننا نحتاج أن نحمي عقولنا وأحاسيسنا من تسونامي السرعة والأحداث وأخبار العالم وشبكات التواصل الاجتماعي، أن نحمي أنفسنا حتى من جارنا الذي يزور تلك الدولة الأوروبية ويرسل لنا صورها لتترسخ صورة الحاجة إلى زيارتها، أن نصل إلى أننا نتعامل مع كل ذلك بحذر واحترافية في غربلة ما ينفعنا وما يضرنا بحيث نعيد سيطرة الاختيار على حياتنا من كل شيء، نعيد سيطرتنا على تربيتنا لأبنائنا من الترسيخ الذي تكرسه كل هذه الوسائل التي تختار لنا ما نركز عليه، وتختار لنا الأغنية التافهة التي نرددها دون أن ندري لأنها على الآيباد وفي الإنستغرام وفي المطعم وفي كل مكان. كل تلك الأشياء ترسخ حتى الكتب التي نقرأها والتي نرفضها لنصل أحياناً إلى أننا نشك في أنفسنا وفي أذواقنا، لأننا لم نعد نستوعب وندرك ونتابع كل الموجات وكل الموضات التي تتناثر علينا في كل مكان هنا وهناك. أصبح العالم أصغر، نعم. أصبحت الأمور أسهل، نعم. ولكن إنسانيتنا بدأت تتراجع وبدأت الضغوط تأكل صفونا وهدوءنا الذي نحاول بشتى الطرق أن نستعيده، لكن التيار قوي جداً أقوى وأكبر من أن نستوعبه بكثير. ويبقى السؤال الكبير ما الذي ننتظره بعد من كل هذا أو كيف يمكننا أن نعود لذواتنا؟ والإجابة أتركها لكم. [email protected]
#بلا_حدود