الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

الغربة أنواع

لست الأول الذي يكتب عن الغربة، وبالتأكيد لن أكون الأخير، فالغربة حاضرة في حياتنا بمختلف معانيها وأشكالها سواء أكانت صعبة وقاسية، أو كانت باباً جديداً نحو مستقبل أفضل لك ولعائلتك. الغربة أنواع، منها ما يأتي بملء إرادتك، تكون باحثاً عنها تلهث وراءها، وقد تكون لإحساسك بأنك غريب في بلدك ومسقط رأسك، فالإنسان عندما لا يجد الأمان في وطنه سيكون غريباً، وحين يصعب عليه إيجاد فرصته وتحقيق ذاته وتكون له القدرة على إعالة نفسه ومن هم برقبته سيكون غريباً، وحيث يجد نفسه مهمشاً ينطبق عليه المثل القائل «إن حضر لا يعد وإن غاب لا يفتقد» سيكون غريباً، فتراه يبحث عن غربة خارج وطنه الذي يحب، والذي لم يجد نفسه فيه. الكل من حولي كان يعتقد بأني رجل لديه قلب لا تقهره الغربة، وهم لا يعلمون أني حين صعدت الباخرة من ميناء أم قصر باتجاه دبي بكيت دماً، لا بل حملتني الرومانسية لدرجة أني طبعت يدي على تراب الوطن قبل صعودي الباخرة، وقلت لنفسي هذه بصمتي التي ستعيدني إليه في يوم من الأيام. لا يعلمون حين سماعي أي أغنية يكون فيها اسم الوطن حاضراً تدمع عيني وأمسحها بهدوء حتى لا تهتز صورتي أمام الذين يعتقدون أني صاحب القلب الحديدي. إحساسي بالغربة حين وصلت دولة الإمارات خف بسرعة صراحة، فهنا كان لدي العديد من الأهل والأصدقاء الذين خففوا من هذا الإحساس، إضافة إلى نقطة أخرى مهمة جداً وهي أن الإمارات بلد عربي قريب جداً من العراق بعاداته وتقاليده، حتى اللهجة قريبة جداً، وكم مرة وجدت أن أهل البلد يستخدمون كلمات لم أكن أتوقع أن أحداً آخر غير العراقيين يستخدمها، ولا أخفيكم سراً أنها كانت تنشر الفرح في قلبي، لذا لا داعي للتبجح بأني صاحب القلب الحديدي، فأنا إن جربت الغربة في وطني لأسباب يطول شرحها وتحتاج إلى الكثير من الكلام، فلم أحس كثيراً بالغربة هنا، ولا أدري كيف سيكون الحال لو قادتني الأقدار إلى مكان لا تسمع به أي كلمة عربية، لا أدري إن كانت ستكون غربة قاسية أم باباً جديداً يفتح لي الكثير من الآفاق. ولكن الشيء الوحيد الأكيد أن قلبي لن يكون حديدياً هذه المرة.
#بلا_حدود