الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

صدمة لندن

نعيش حالياً على ردود الفعل حول الجريمة التي ارتكبت في أحد فنادق لندن، والناتج عنها إصابة ثلاث شابات إماراتيات، توحدت الدعوات ورُفعت الأيدي، استمسكت العيون بحبال السماء فوحدها الدعوات تصنع المعجزات. لا أسوأ من الجريمة سوى أن يهرب الجاني! الغريب في القضية هذا الجدار الفاصل ما بين وسائل الإعلام والشرطة البريطانية التي ما زالت تخطو متأخرة في سبيل كشف الحقيقة، قضية مثل هذه حري أن تتصدر الجهود بدلاً من أن تضيع الحقيقة في مسح للكاميرات أو وجه أبيض ملطخ بالدماء، لندن القبلة السياحية الأولى للعرب هل من المعقول أن فنادقها لا تحمل أكثر من كاميرا عند مداخل ومخارج فنادقها؟ إن القضية لا تحتاج إلى كلمات عاطفية بقدر ما تتطلب عملاً حقيقياً على أرض الميدان، فكل يوم يمر هو بمثابة ضياع آخر للحقيقة، فلا يعقل أن المجرم ما زال حراً طليقاً وليس لدى الجهات الأمنية سوى تفصيل وحيد أنه صاحب ملامح بيضاء في مدينة تعج بالبيض، وكيف لهذا (الاكتشاف العظيم) أن يكون مفيداً لحل خيوطها. إن العلاقة بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة تاريخية، وما الأرقام الكبيرة للسيّاح إلا دليل على الحُب للندن التي تحظى بمكانة خاصة في قلوبنا، ولذلك نحن نتمنى من الجهات المسؤولة في مدينة الضباب أن تستجيب لتساؤلات وسائل الإعلام الوطنية، وأن تقدم صورة أفضل مما رأينا. ماذا لو أن الحدث في الإمارات؟. هذا التساؤل تراقص في عقلي، أكاد أجزم بأن القنوات المغرضة التي تنتظر أي خبر عن وطننا الغالي كانت ستفرد العناوين، ولوجدنا الصحف تبرز مانشيتات تندد بالجريمة، ولكن لأن الحدث لإماراتيات في لندن فالسكوت مريب من إمبراطوريات فضائية تعودت أن تتباهى بسرعة الوصول للأخبار، وهذا يبين كيف أن هناك من يسعى فقط لتشويه صورة الإمارات منطلقاً من حقد دفين على منجزات الدولة. إن الإمارات جنة الأمان للدول. من خلال تجربة سفر لعدد من الدول لم أجد مثل وطني في الأمن، زرت مدناً عالمية أخشى خلال تجوالي فيها من النشالين واللصوص الذين يسكنون ساحاتها، حان الوقت اليوم لنشجع السياحة الداخلية، أن نشجع الاستثمار فيها لما في ذلك من مردودات اقتصادية كبرى. نسأل الله الشفاء للأخوات الثلاث ونجدد التوصيات بالتعامل الجدي الأمني مع الحادث الشنيع. [email protected]
#بلا_حدود