الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

المرأة والإبداع وثقافة نشر الغسيل

تتابعنا دور الثقافة والفنون كل يوم بكل ما هو جديد ومثير، شكلاً ومضموناً، والأكثر إثارة الأوفر حظاً صعوداً وشهرة. انتهيت للتو من قراء رواية لأديبة عربية، وكم أعجبني أسلوبها السلس الجميل وكلماتها الرشيقة وجملها الرائعة. كان أدب سرد الذات وأعتقد أنه يجدر تسميته بجلد الذات. حين قررت شراء الرواية جذبني العنوان واسم الكاتبة، وكلما تقدمت في قراءة محتواها ازددت أسفاً على الكاتبة. وكنت أسأل نفسي، لماذا كل هذه الصراحة المقيتة، بتفتيت ستر الذات الإنسانية، وكسر حاجزها بحجر الاعتراف بالحقيقة، والشفافية المطلقة بداعي إيقاف القارئ على الحقيقة الكاملة. كنت أفكر أن أي فكر أدبي يدفع المرأة العربية إلى هذا المسلك الذي تعتبره هي جرأة وصراحة! قراءة الأديب لنفسه أدعى قبل إيصال فكره للقارئ. بين الجرأة والوقاحة خيط رفيع .. المرأة التي وصفها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بالقارورة، أي القابلة للكسر، فالكلمة تجرحها والنظرة تخدش حياءها، والحزن يفت قلبها، فإذا كان رب العباد قد ستر فلما تهتك سترها بيدها بحجة إظهار الحقيقة الكاملة، وهي تعترف بصراحة تامة في فصول لاحقة بكل ما اقترفت يداها، وتهدد منذ البداية من لم يعجبهم مسلكها بقولها: (وسترون من الذي سيخفض رأسه خجلاً)! ولا أظن في النهاية أن أحداً جدير بالخجل غير صاحبة القلم. المرأة لا تحتاج لفتح دولاب ملابسها وجمعها ورميها في دلو ساحة المدينة ونشره أمام الملأ، ثم سكب ما طالته يدها من المنظفات والمبيضات، ومن ثم التقاط صورة للذكرى، لأنها ستبقى ذكرى. التجربة الأدبية تحلق بكاتبها نحو الإبداع بكافة مستوياته، ولا أعتقد أن تجربة إبداعية لا تعكس بصورة ما واقع حياة كاتبها، وهنا يكمن تعبير الأديب عن نفسه سرداً وأدباً، إن كان رصيناً وإن كان غير ذلك شططاً. ليس كافياً اعتبار القدرة على التعبير حالة إبداعية كافية للتصنيف ضمن التجربة الأدبية، ما لم تكن لها ضوابط وحدود أخلاقية. الأدب ما تأدب به الناس، يدعوهم إلى المحامد وينهاهم عن المقابح. كثرت المبدعات وكثر الإبداع، لكن للأسف، لا زالت هناك مجموعة من الروائيات العربيات أسيرات للثقافة الغربية العوجاء ومثالهن المحتذى به، ونسين أن الكاتب دين ومجتمع، ولكل مجتمع خصوصيته، وليس بالضرورة أن تكون الأديبة العربية مسخاً مقلداً لتحظى بالشهرة والتكريم، وتصنف رواياتها ضمن الأكثر قراءة، احترام الذات أكبر تكريم للنفس. الإبداع نعمة حظي بها مجموعة من البشر، وهناك من سيقرأ ويحكم، فهل للكاتب حرية نزف حبر القلم شرقاً وغرباً، بلا التزام أدبي. [email protected]
#بلا_حدود