السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الإعلام المرتعش لا يصنع وعياً

لن أنكر أن غالبية قنواتنا الفضائية، بقدر ما تحمل من سطحية لا تخلو في نفس الوقت من الطرافة .. فقد تابعت إحدى الإعلاميات مؤخراً وهي في مأزق حقيقي، بحسب رؤيتها طبعاً، فالضيف كان يردد بانفعال، حتى لو كان هذا انقلاباً عسكرياً فهو ما نريده ونحتاجه في هذه الفترة، وفي كل مرة يتغير لون وجه مقدمة البرنامج يصفر ويخضر، وتبادر بمقاطعته قائلة: ولكنها ثورة شعبية، أليس كذلك؟ فينظر إليها ويوضح: نعم هي ثورة .. ولكني أقول لو كانت غير هذا، فنحن كنا في أمس الحاجة لتدخل عسكري قوي لحسم الأمور، ليتكرر المشهد ونفس العبارات بينها وبينه، حتى نهاية الحلقة. لا أظن أن هناك من سيحاسبها لو لم تقاطع الضيف عشرات المرات وتشتت أفكاره والمعاني التي يريد أن تصل إلى المشاهد من خلال تحليله للواقع الحالي، ولا أتصور أن أي مشاهد مهما بلغت درجة بساطته في التحصيل كان سيقع في اللبس، حيث حديث الضيف واضح وضوح الشمس، فقد كان يؤكد أننا كنا على شفا حفرة من الهلاك، وتم إنقاذ مصر بل ربما المنطقة بأسرها، بعد مساندة الجيش للخروج الشعبي الهائل في الثلاثين من يونيو، بصرف النظر عن المسمى لهذا التغيير. على الرغم من الكوميديا الهائلة التي احتوتها الحلقة بسبب تغير ملامح مقدمة البرنامج ولون وجهها، إلا أن الواقع مؤسف بالفعل، فالرقيب لا يختبئ خلف عدسات الكاميرات، بل يقبع داخل عدد كبير من الإعلاميين يوجههم ويمارس طقوسه عليهم، بل يمتد إلى حصار الضيوف ومحاولات توجيههم والتدخل في طرحهم حتى يستجيبوا لهذا الرقيب الداخلي المفتعل، وهو ما جعل الغالبية العظمى من البرامج مكررة وسطحية، فهل هذا هو الإعلام الذي ننتظر منه أن يقود ثورة فكرية في هذه الأوقات على وجه التحديد؟ بحسب الدراسات، فإن وسائل الإعلام إما أن تكون طرفاً في التغيير، أو تستخدم من قبل القوى المختلفة لطرح تصوراتهم المتباينة، أو أن تكون هي في حد ذاتها فاعلاً له تصوراته وقناعاته الخاصة، وهذا غالباً ما يكون في القنوات الخاصة المستقلة، فأي من الثلاثة يمكن أن يتميز به السواد الأعظم من قنواتنا؟ يقول الكندي المتخصص في وسائل الاتصال الجماهيري (مارشال ماكلوهان) إن وسائل الإعلام هي ﺍﻻمتداد الطبيعي ﻷبصارنا وأسماعنا، فهل نطمح في تغيير جذري في شروط انتقاء القائمين عليها حتى تتمكن من أداء دورها الحقيقي تجاه مجتمعاتها؟ [email protected]
#بلا_حدود