الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

صخب الجماهير وانفعالاتهم

لست ممن يظهرون الانفعال أثناء تشجيعي لفريقي المفضل في عالم كرة القدم، فقد اعتدت على الاحتفاظ بانفعالاتي لنفسي دون إظهارها على الملأ. ولم يسبق لي أيضاً أن أجهشت بالبكاء، أو غرقت في غياهب الحزن، مثلما يفعل معظم مشجعي أندية كرة القدم هذه الأيام أمام كاميرات التلفزيون لمجرد تعرض أنديتهم المفضلة للهزيمة، أو لمجرد الخروج المبكر من منافسات الدوري، فهناك ما هو أهم لأوفر حزني عليه من كرة القدم ومنافساتها. وكلما شاهدت انفعال الجماهير وصخبهم، في البرامج المخصصة لطرح آرائهم حول أداء فرقهم المفضلة تساءلت، هل كل هذه الانفعالات التي يظهرها الجماهير أمام كاميرات التلفزيون هي فعلاً حقيقية؟ أم إنها مجرد انفعالات مصطنعة لدواعي الاستهلاك الإعلامي؟ والغريب في أمر مشجعي كرة القدم أن أحدهم يظهر أمام كاميرات التلفزيون، ليعبر عن استيائه وزعيقه لأداء فريقه المفضل، في حين أن كثيراً ممن احترفوا التمثيل أو الغناء على خشبة المسرح، يشعرون برهبة البداية، أثناء وقوفهم المباشر أمام جماهيرهم على المسرح. والأغرب من ذلك هو استخدام المؤثرات الموسيقية الحزينة في برامج الجماهير، كخلفية لصوت مشجع يعبر عن استيائه لخسارة فريقه المفضل، وكأن تلك القناة الرياضية الراعية لهذا البرنامج تريد إيهام المشاهد أننا أمام نكبة حقيقية أصابت الأمة بمجرد خسارة الفريق الفلاني أمام منافسه. هذه البرامج المهتمة بعرض انفعالات الجماهير لا تسهم إلا في تسطيح عقلية المتلقي، فالمشاهد يعتقد خطأً أن خسارة فريق أمام آخر هي القضية المحورية لهذا الموسم، في حين أن هناك قضايا رياضية أهم يمكن أن تخصص لها قنواتنا الرياضية مجهوداً إعلامياً مماثلاً للمجهود المبذول في برامج الجماهير. من المهم أن تدرك قنواتنا الرياضية أنها ليست الوحيدة على الساحة الإعلامية، فهناك الكثير من القنوات الرياضية المنافسة تسعى اليوم بكل ما أوتيت من تكنولوجيا وخبرة، أن تقدم مادة إعلامية رياضية تليق بعقلية المشاهد دون تسطيح لفكره أو عقليته. ومن المهم أن تدرك قنواتنا الرياضية بأن هناك خللاً ما في أداء وعرض برامجها، لابد من إعادة تقييمه وتصحيحه. [email protected]
#بلا_حدود